تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٠٤
الثالث: تغليب العاقل على غيره.
بأن يتقدم لفظ يعم من يعقل ومن لا يعقل فيطلق اللفظ المختص بالعاقل على الجميع كما تقول: "خلق الله الناس والأنعام ورزقهم"، فإن لفظ [هم] مختص بالعقلاء.
ومنه قوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} لما تقدم لفظ الدابة والمراد بها عموم من يعقل ومن لا يعقل غلب من يعقل فقال: {فمنهم من يمشي} .
فإن قيل: هذا صحيح في {فمنهم] لأنه لمن يعقل وهو راجع إلى الجميع فلم قال: [من] وهو لا يقع على العام بل خاص بالعاقل؟.
قلت: [من] هنا بعض [هم] وهو ضمير من يعقل.
فإن قلت: فكيف يقع على بعضه لفظ ما لا يعقل؟.
قلت: من هنا قال أبو عثمان: إنه تغليب من غير عموم لفظ متقدم فهو بمنزلة من يقول رأيت ثلاثة زيدا وعمرا وحمارا.
وقال ابن الصائغ: [هم] لا تقع إلا على من يعقل فلما أعاد الضمير على كل دابة غلب من يعقل فقال: [هم] ومن بعض هذا الضمير وهو للعاقل فلزم أن يقول [من] فلما قال: بوقوع التغليب في الضمير صار ما يقع عليه حكمه حكم العاقلين فتمم ذلك بأن أوقع [من] .
وقوله تعالى حاكيا عن السماء والأرض: {قالتا أتينا طائعين} ، إنما جمعهما جمع.
ج ٣ · ص ٣٠٥
السلامة، ولم يقل [طائعين] ولا [طائعات] لأنه أراد: ائنيا بمن فيكم من الخلائق طائعين فخرجت الحال على لفظ الجمع وغلب من يعقل من الذكور.
وقال بعض النحويين: لما أخبر عنهما أنهما يقولان كما يقول الآدميون أشبهتا الذكور من بني آدم. وإنما قال: [طائعين] ولم يقل: [مطيعين] لنه من طعنا أي انقدنا وليس من أطعنا يقال طاعت الناقة تطوع طوعا إذا انقادت.
وقوله تعالى: {بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون} ، قيل: أوقع [ما] لأنها تقع على أنواع من يعقل لأنه إذا اجتمع من يعقل ومالا يعقل فغلب مالا يعقل كان الأمر بالعكس ويناقضه {كل له قانتون} .
وقال الزمخشري جاء ب[ما] تحقيرا لشأنهم وتصغيرا قال: [له قانتون] تعظيم.
ورد عليه ابن الضائع بصحة وقوعها على الله عز وجل قال: وهذا غاية الخطأ، وقوله في دعاء الأصنام: {هل يسمعونكم إذ تدعون} .
وقوله: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} وأما قوله: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} وقوله: {في فلك يسبحون} {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} .
{إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} .
{لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} . {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} .