تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣١٠
ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} وإنما المتخذ عيسى دون أمه فهو من باب:
*لنا قمراها والنجوم الطوالع*
السابع: تغليب الموجود على ما لم يوجد.
كقوله: {بما أنزل إليك} قال الزمخشري: فإن المراد: المنزل كله وإنما عبر عنه بلفظ المضي وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على ما لم يوجد.
الثامن: تغليب الإسلام.
كقوله تعالى: {ولكل درجات} قاله الزمخشري: لأن الدرجات للعلو والدركات للسفل فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبا.
التاسع: تغليب ما وقع بوجه مخصوص على ما وقع بغير هذا الوجه.
كقوله تعالى: {ذلك بما قدمت أيديكم} ذكر الأيدي لأن أكثر الأعمال.
ج ٣ · ص ٣١١
نزاول بها فحصل الجمع بالواقع بالأيدي تغليبا أشار إليه الزمخشري في آخر آل عمران.
ويشاكله ما أنشده الغزنوي في "العامريات" لصفية بنت عبد المطلب:
فلا والعاديات غداة جمع
بأيديها إذا سطع الغبار
العاشر: تغليب الأشهر.
كقوله تعالى: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} أراد المشرق والمغرب فغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين قاله ابن الشجري وسيأتي فيه وجه آخر.
فائدتان:.
إحداهما: جميع باب التغليب من المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث على غير ما وضع له وقس على هذا جميع الأمثلة السابقة.
الثانية: الغالب من التغليب أن يراعى الأشرف كما سبق ولهذا قالوا في تثنية الأب والأم: أبوان وفي تثنية المشرق والمغرب: المشرقان لأن الشرق دال على الوجود والغرب دال على العدم والوجود لا محالة أشرف وكذلك القمران، قال:
*لنا قمراها والنجوم الطوالع*
أراد الشمس والقمر فغلب القمر لشرف التذكير وأما قولهم سنة العمرين، يريدون.