تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٢٥ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣١٨

وقوله: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} .

وقوله: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم} والأصل [فقطعتم] عطفا على ما قبله لكن عدل من الخطاب إلى الغيبة فقيل إنه سبحانه نعى عليهم ما أفسدوه من أمر دينهم إلى قوم آخرين ووبخهم عليه قائلا: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله لم!.

وجعل منه ابن الشجري: {ما ودعك ربك وما قلى} وقد سبق أنه على حذف المفعول فلا التفات.

الخامس: من الغيبة إلى التكلم.

كقوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} .

{وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا} .

{وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا} .

وقوله: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه} وفائدته أنه لما كان.

ج ٣ · ص ٣١٩

سوق السحاب إلى البلد إحياء للأرض بعد موتها بالمطر دالا على القدرة الباهرة والآية العظيمة التي لا يقدر عليها غيره عدل عن لفظ الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل في الاختصاص وأدل عليه وأفخم.

وفيه معنى آخر وهو أن الأقوال المذكورة في هذه الآية منها ما أخبر به سبحانه بسببه وهو سوق السحاب فإنه يسوق الرياح فتسوقه الملائكة بأمره وإحياء الأرض به بواسطة إنزاله وسائر الأسباب التي يقتضيها حكمه وعلمه. وعادته سبحانه في كل هذه الأفعال أن يخبر بها بنون التعظيم الدالة على أن له جندا وخلقا قد سخرهم في ذلك كقوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أي إذا قرأه رسولنا جبريل. وقوله: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} .

وأما إرسال السحاب فهو سحاب يأذن في إرسالها ولم يذكر له سببا بخلاف سوق السحاب وإنزال المطر فإنه قد ذكر أسبابه: {أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها} {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة} .

وجعل الزمخشري منه قوله: في سورة طه: {وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} : وزعم الجرجاني أن في هذه الآية التفاتا وجعل قوله: {وأنزل من السماء ماء} آخر كلام موسى ثم ابتدأ الله تعالى فأخبر عن نفسه بأوصافه لمعالجتها.

وأشار الزمخشري إلى أن فائدة الالتفات إلى التكلم في هذه المواضع التنبيه على.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م