تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٤٥
وكذلك قوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} .
وقد جاء عكسه وهو التجوز عن الظن بالعلم، كقوله تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا} ، ولم يكن ذلك علما جازما بل اعتقادا ظنيا.
وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} وكان يحكم بالظن وبالظاهر.
وقوله: {فإن علمتموهن مؤمنات} وإنما يحصل بالامتحان في الحكم ووجه التجوز أن بين الظن والعلم قدرا مشتركا وهو الرجحان فتجوز بأحدهما عن الآخر.
ج ٣ · ص ٣٤٦
وضع الخبر موضع الطلب في الأمر والنهي.
كقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} .
{والمطلقات يتربصن} .
{سلام عليكم} .
{اليوم يغفر الله لكم} .
وقوله: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} الآية، ولهذا جعلها العلماء من أمثلة الواجب.
{فلا رفث ولا فسوق} على قراءة نافع أي لا ترفثوا ولا تفسقوا.
{وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} ، قالوا: هو خبر وتأويله نهي أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله كقوله: {لا يمسه إلا المطهرون} وكقوله: {لا تضار والدة بولدها} على قراءة الرفع وقيل إنه نهي مجزوم أعني – قوله: {لا يمسه} - ولكن ضمت إتباعا للضمير كقوله صلى الله عليه وسلم: " إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ".
وقوله: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} ضمن {لا تعبدون} معنى: لا تعبدوا، بدليل قوله بعده: {وقولوا للناس حسنا} وبه يزول الإشكال في عطف الإنشاء على الخبر لكن إن كان حسنا معمولا لأحسنوا فعطف.
ج ٣ · ص ٣٤٧
[قولوا] عليه أولى لاتفاقهما لفظا ومعنى وإن كان التقدير: [ويحسنون] فهو الذي قبله والعطف على القريب أولى. وقيل: {لا تعبدون} أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي يسارع إلى الانتهاء فهومخبر عنه.
وكذا قوله: {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} في موضع [لا تسفكوا] .
وقوله في سورة الصف: {وبشر المؤمنين} عطفا على قوله: {تؤمنون بالله ورسوله} ولهذا جزم الجواب.
وقوله: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} إلى قوله: {وامتازوا اليوم} فإن المقام يشتمل على تضمين [إن أصحاب الجنة اليوم] معنى الطلب بدليل ما قبله: {فاليوم لا تظلم نفس شيئا} فإنه كلام وقت الحشر لوروده ومعطوفا بالفاء على قوله: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} وعام لجميع الخلق لعموم قوله: {لا تظلم نفس شيئا} وإن الخطاب الوارد بعده على سبيل الالتفات وهو قوله: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} خطاب عام لأهل المحشر، فيكون قوله: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} إلى قوله: {أيها المجرمون} مقيدا بهذا الخطاب لكونه تفصيلا لما أجمله: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} وإن التقدير أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ثم جاء في التفسير أن قوله هذا: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} يقال لهم حين يساق بهم إلى الجنة بتنزيل ما هو للتكوين منزلة الكائن أي أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر يؤول حالهم.