تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٨١
لبالغ لهم على ألسنة الرسل ما كانوا به يستهزئون بألسنتهم فنزلت كل كلمة منزلتها.
وقوله: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} ولم يذكر الكعبة لأن البعيد يكفيه مراعاة الجهة فإن استقبال عينها حرج عليه بخلاف القريب ولما خص الرسول بالخطاب تعظيما وإيجابا لشرعته عمم تصريحا بعموم الحكم وتأكيدا لأمر القبلة.
قاعدة:.
إذا اجتمع الحمل على اللفظ والمعنى، بدئ باللفظ ثم بالمعنى، هذا هو الجادة في القرآن، كقوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا} أفرد أولا باعبتار اللفظ ثم جمع ثانيا باعتبار المعنى فقال: {وما هم بمؤمنين} فعاد الضمير مجموعا كقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار} فعاد الضمير من [يدخله] مفردا على لفظ [من] ثم قال [خالدين] وهو حال من الضمير.
وقوله: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم} .
وقوله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} .
وقوله: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} إلى قوله: {فلما آتاهم من فضله بخلوا به} .
وقد يجري الكلام على أوله في الإفراد كقوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك.
ج ٣ · ص ٣٨٢
قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} الآيتين فكرر فيها ثمانية ضمائر كلها عائد على لفظ [من] ولم يرجع منها شيء على معناها مع أن المعنى على الكثرة.
وقد يقتصر على معناها في الجميع كقوله تعالى في سورة يونس: {ومنهم من يستمعون إليك} . وما ذكرنا من البداءة باللفظ عند الاجتماع هو الكثير قال الشيخ علم الدين العراقي: ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد، وهو قوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} فأنث [خالصة] حملا على معنى [ما] ثم راعى اللفظ فذكر وقال: {ومحرم على أزواجنا} .
واعترض بعض الفضلاء وقال: إنما يتم ما قاله من البداءة بالحمل على المعنى في ذلك إذا كان ان الضمير الذي في الصلة التي في بطون هذه الأنعام يقدر مؤنثا أما إذا قدر مذكرا فالبداءة إنما هو بالحمل على اللفظ.
وأجيب بأن اعتبار اللفظ والمعنى أمر يرجع إلى الأمور التقديرية لأن اعتبار الأمرين أو أحدهما إنما يظهر في اللفظ وإذا كان كذلك صدق أنه إنما بدىء في الآية بالحمل على المعنى فيتم كلام العراقي.
ونقل الشيخ أبو حيان في تفسيره عن ابن عصفور: أن الكوفيين لا يجيزون الجمع بين الجملتين إلا بفاصل بينهما ولم يعتبر البصريون الفاصل، قال: ولم يرد السماع إلا بالفاصل كما ذهب إليه الكوفيون. ونازعه الشيخ أثير الدين بقوله تعالى: {وقالوا لن يدخل.