تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٠٥ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٩٨

ونظيره من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " الدجال أعور والله ليس بأعور "، أي بذي جوارح كوامل بتخيل جوارح له نواقص.

ونظيره قوله تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} ليس المراد أن كلمات الله تنفذ بعد نفاذ البحر بل لا تنفذ أبدا لا قبل نفاذ البحر، ولا بعده وحاصل الكلام لنفذ البحر ولا تنفذ كلمات ربي.

ووقع في شعر جرير قوله:

فيالك يوما خيره قبل شره ... تغيب واشيه وأقصر عاذله

قال الأصمعي: أنشدته كذلك لخلف الأحمر فقال: أصلحه:

فيالك يوما خيره دون شره ...

فإنه لا خير لخير بعده شر وما زال العلماء يصلحون أشعار العرب، قال الأصمعي: فقلت: والله لا أرويه أبدا إلا كما أوصيتني.

ج ٣ · ص ٣٩٩

نقل ابن رشيق هذه الحكاية في العمدة وصوبها.

قال ابن المنير: ووقع لي أن الأصمعي وخلف الأحمر وابن رشيق أخطئوا جميعا وأصاب جرير وحده لأنه لم يرد إلا [فيالك يوم خير لا شر فيه] وأطلق [قبل] للنفي كما قلناها، في قوله تعالى: {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} وقوله تعالى: {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها} وقوله: {أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها} ، فإن ظاهره نفي هذه الجوارح والحقيقة توجب نفي الآية عمن يكون له فضلا عمن لا يكون له.

وقوله: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم} ، فالمراد لا ذاك ولا علمك به أي كلاهما غير ثابت.

وقوله: {بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} ، أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ولا أنزل الله بإشراكها حجة وإنزال الحجة كلاهما منتف.

وقوله: {أتنبئون الله بما لا يعلم} ، أي ما لاثبوت له ولا علم الله متعلقا به نفيا للملزوم وهو النيابة بنفي لازمه وهو وجوب كونه معلوما للعالم بالذات لو كان له ثبوت بأي اعتبار كان.

وقوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م