تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٢٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤١٣

التشبيه.

اتفق الأدباء على شرفه في أنواع البلاغة وأنه إذا جاء في أعقاب المعاني أفادها كمالا وكساها حلة وجمالا قال المبرد في "الكامل": هو جار في كلام العرب حتى لو قال قائل: هو أكثر كلامهم لم يبعد. وقد صنف فيه أبو القاسم ابن البنداري البغدادي كتاب "الجمان في تشبهيات القرآن".

مباحث التشبيه.

وفيه مباحث:.

الأول: في تعريفه.

وهو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه.

وقيل: أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به.

وقيل: الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشيء الواحد كالطيب في المسك والضياء في الشمس والنور في القمر. وهو حكم إضافي لا يرد إلا بين الشيئين بخلاف الاستعارة.

ج ٣ · ص ٤١٤

الثاني: في الغرض منه.

وهو تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا.

وقيل: الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار فإنك إذا قلت: زيد أسد كان الغرض بيان حال زيد وأنه متصف بقوة البطش والشجاعة وغير ذلك إلا أنا لم نجد شيئا يدل عليه سوى جعلنا إياه شبيها بالأسد حيث كانت هذه الصفات مختصة به فصار هذا أبين وأبلغ من قولنا زيد شهم شجاع قوي البطش ونحوه.

الثالث: في أنه حقيقة أو مجاز.

والمحققون على أنه حقيقة قال الزنجاني في "المعيار": التشبيه ليس بمجاز لأنه معنى من المعاني وله ألفاظ تدل عليه وضعا فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه وإنما هو توطئة لمن سلك سبيل الاستعارة والتمثيل لأنه كالأصل لهما وهما كالفرع له.

والذي يقع منه في حيز المجاز عند البيانيين هو الذي يجيء على حد الاستعارة.

وتوسط الشيخ عز الدين فقال: إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذفه فمجاز بناء على أن الحذف من باب المجاز.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م