تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٢١ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤١٤

الثاني: في الغرض منه.

وهو تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا.

وقيل: الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار فإنك إذا قلت: زيد أسد كان الغرض بيان حال زيد وأنه متصف بقوة البطش والشجاعة وغير ذلك إلا أنا لم نجد شيئا يدل عليه سوى جعلنا إياه شبيها بالأسد حيث كانت هذه الصفات مختصة به فصار هذا أبين وأبلغ من قولنا زيد شهم شجاع قوي البطش ونحوه.

الثالث: في أنه حقيقة أو مجاز.

والمحققون على أنه حقيقة قال الزنجاني في "المعيار": التشبيه ليس بمجاز لأنه معنى من المعاني وله ألفاظ تدل عليه وضعا فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه وإنما هو توطئة لمن سلك سبيل الاستعارة والتمثيل لأنه كالأصل لهما وهما كالفرع له.

والذي يقع منه في حيز المجاز عند البيانيين هو الذي يجيء على حد الاستعارة.

وتوسط الشيخ عز الدين فقال: إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذفه فمجاز بناء على أن الحذف من باب المجاز.

ج ٣ · ص ٤١٥

الرابع: في أدواته.

وهي أسماء وأفعال وحروف.

فالأسماء: مثل وشبه ونحوهما قال تعالى: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر} {مثل الفريقين كالأعمى} {وأتوا به متشابها} {إن البقر تشابه علينا} .

والأفعال: كقوله: {يحسبه الظمآن ماء} {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} .

والحروف إما بسيطة كالكاف، نحو: {كرماد اشتدت به الريح} {كدأب آل فرعون} وإما مركبة، كقوله تعالى: {كأنه رؤوس الشياطين} .

الخامس: في أقسامه.

وهو ينقسم باعتبارات:.

الأول: أنه إما أن يشبه بحرف أولا.

وتشبيه الحرف ضربان:.

أحدهما: يدخل عليه حرف التشبيه فقط، كقوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة} وقوله: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م