تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٤١ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٣٤

فهذه استعارة نقلت لها وصف الشجاع إلى عبارة صالحة للأسد لولا قرينة السلاح لشككت هل أراد الرجل الشجاع أو الأسد الضاري؟.

الثالث: لا بد فيها من ثلاثة أشياء أصول: مستعار، ومستعار منه، وهو اللفظ، ومستعار له وهو المعنى، ففي قوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} المستعار الاشتعال، المستعار منه النار، والمستعار له الشيب، والجامع بين المستعار منه والمستعار له مشابهة ضوء النهار لبياض الشيب.

وفائدة ذلك وحكمته وصف ما هو أخفى بالنسبة إلى ما هو أظهر. وأصل الكلام أن يقال: واشتعل شيب الرأس وإنما قلب للمبالغة لأنه يستفاد منه عموم الشيب لجميع الرأس ولو جاء الكلام على وجهه لم يفد ذلك العموم. ولا يخفى أنه أبلغ من قولك كثر الشيب في الرأس وإن كان ذلك حقيقة المعنى والحق أن المعنى يعار أولا ثم بواسطته يعار اللفظ ولا تحسن الاستعارة إلا حيث كان الشبه مقررا بينهما ظاهرا وإلا فلا بد من التصريح بالشبه فلو قلت: رأيت نخلة أو خامة وأنت تريد مؤمنا إشارة إلى قوله: " مثل المؤمن كمثل النخلة " أو " الخامة " لكنت كالملغز.

ومن أحسن الاستعارة قوله تعالى: {والصبح إذا تنفس} وحقيقته [بدأ انتشاره] و [تنفس] أبلغ فإن ظهور الأنوار في المشرق من أشعة الشمس قليلا قليلا بينه وبين إخراج النفس مشاركة شديدة.

ج ٣ · ص ٤٣٥

وقوله: {الليل نسلخ منه النهار} ، لأن انسلاخ الشيء عن الشيء أن يبرأ منه ويزول عنه حالا فحالا كذلك انفصال الليل عن النهار والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة البيان.

وقوله: {أحاط بهم سرادقها} .

{سنسمه على الخرطوم} .

وقوله: {كأنهم حمر مستنفرة} ، ويقولون للرجل المذموم: إنما هو حمار.

وقوله: {والتفت الساق بالساق} .

{أإنا لمردودون في الحافرة} ، أي في الخلق الجديد.

{بل ران على قلوبهم} .

{خلقنا الأنسان في كبد} .

{لنسفعا بالناصية} .

{وامرأته حمالة الحطب} .

{فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} .

{ويتخطف الناس من حولهم} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م