تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٥٤ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٤٧

التجريد.

وهو أن تعتقد أن في الشيء من نفسه معنى آخر كأنه مباين له فتخرج ذلك إلى ألفاظه بما اعتقدت ذلك كقولهم لئن لقيت زيدا لتلقين معه الأسد ولئن سألته لتسألن منه البحر فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسدا وبحرا وهو عينه هو الأسد والبحر لا أن هناك شيئا منفصلا عنه كقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} ، فظاهر هذا أن في العالم من نفسه آيات وهو عينه ونفسه تلك الآيات.

وكقوله تعالى: {واعلم أن الله عزيز حكيم} ، وإنما هذا ناب عن قوله: واعلم أني عزيز حكيم.

ومنه قوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} .

وقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} .

وقوله: {لهم فيها دار الخلد} ، ليس المعنى أن الجنة فيها دار خلد وغير دار خلد بل كلها دار خلد فكأنك لما قلت: في الجنة دار الخلد اعتقدت أن الجنة منطوية على دار نعيم ودار أكل وشرب وخلد فجردت منها هذا الواحد كقوله:

وفي الله إن لم تنصفوا حكم عدل

وقوله: {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} ، على أحد.

ج ٣ · ص ٤٤٨

التأويلات في الآية عن ابن مسعود: " هي النطفة تخرج من الرجل ميتة وهو حي ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة " قال ابن عطية في تفسيره هذه الآية: إن لفظة الإخراج في تنقل النطفة حتى تكون رجلا إنما هو عبارة عن تغيير الحال كما تقول في صبي جيد البنية يخرج من هذا رجل قوي.

وقد يحتمل قوله: {ومخرج الميت من الحي} أي الحيوان كله ميتة ثم يحييه قال وهو معنى التجريد.

وذكر الزمخشري أن عمرو بن عبيد قرأ في قوله تعالى: {فكانت وردة كالدهان} بالرفع بمعنى حصلت منها [سماء] وردة قال وهو من التجريد. و.

قرأ علي وابن عباس في سورة مريم: {يرثني ويرث من آل يعقوب} ، قال ابن جني: هذا هو التجريد وذلك أنه يريد وهب لي من لدنك وليا يرثني منه وارث من آل يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م