تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٧٤ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٦٧

إلجام الخصم بالحجة.

وهو الاحتجاج على المعنى المقصود بحجة عقلية تقطع المعاند له فيه. والعجب من ابن المعتز في بديعه حيث أنكر وجود هذا النوع في القرآن وهو من أساليبه.

ومنه قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ثم قال النحاة: إن الثاني امتنع لأجل امتناع الأول وخالفهم ابن الحاجب وقال: الممتنع الأول لأجل الثاني فالتعدد منتف لأجل امتناع الفساد.

وقوله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} .

وقوله: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} وقوله حكاية عن الخليل: {وحاجه قومه} إلى قوله: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} .

وقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} ، المعنى أن الأهون أدخل في الإمكان من غيره وقد أمكن هو فالإعادة أدخل في الإمكان من بدء الخلق.

وقوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق} الآية، وهذه حجة عقلية تقديرها أنه لو كان خالقان لاستبد كل منهما بخلقه فكان الذي يقدر عليه أحدهما لا يقدر عليه الآخر ويؤدي إلى تناهي.

ج ٣ · ص ٤٦٨

مقدوراتهما وذلك يبطل الإلهية فوجب أن يكون الإله واحدا ثم زاد في الحجاج فقال: {ولعلا بعضهم على بعض} ، أي ولغلب بعضهم بعضا في المراد ولو أراد أحدهما إحياء جسم والآخر إماتته لم يصح ارتفاع مرادهما لأن رفع النقيضين محال ولا وقوعهما للتضاد فنفى وقوع أحدها دون الآخر وهو المغلوب وهذه تسمى دلالة التمانع وهي كثيرة في القرآن كقوله تعالى: {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} .

وقوله: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} .

وقوله: {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} فبين أنا لم نخلق المني لتعذره علينا فوجب أن يكون الخالق غيرنا.

ومنه نوع منطقي وهو استنتاج النتيجة من مقدمتين وذلك من أول سورة الحج إلى قوله: {وأن الله يبعث من في القبور} ، فنطق على خمس نتائج من عشر مقدمات فالمقدمات من أول السورة: {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} والنتائج من قوله: {ذلك بأن الله هو الحق} إلى قوله: {وأن الله يبعث من في القبور} .

وتفصيل ترتيب المقدمات والنتائج أن يقول أخبر الله أن زلزلة الساعة شيء عظيم وخبره هو الحق ومن أخبر عن الغيب بالحق فهو حق بأنه هو الحق وأنه يأتي بالساعة.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م