تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٤٧٧
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقابلة الجمع بالجمع
تارة يقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا كقوله تعالى {فاستبقوا الخيرات} {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} {حافظوا على الصلوات} فإن الصلاة والزكاة في معنى الجمع فيقتضي اللفظ ضرورة أن كل واحد مأمور بجميع الصلوات وبالاستباق إلى كل خير كما يقال لبس القوم ثيابهم وركبوا دوابهم
وقوله تعالى: {وأعتدت لهن متكأ} أي لكل واحدة منهن
وقوله تعالى: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} لأنه لا يجوز أن يتذكر جميع المخاطبين بهذا القول في مدة وعمر واحد
وقوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} أي كل واحدة من هذا الشرر كالقصر والقصر البيت من أدم كان يضرب على الماء إذا نزلوا به ولا يجوز أن يكون الشرر كله كقصر واحد لأنه مناف للوعيد فإن المعنى تعظيم الشرر أي كل واحد من هذا الشرر كالقصر ويؤكده قوله بعده {كأنه جمالت صفر} فشبه بالجماعة أي فكل واحدة من هذا الشرر كالجمل فجماعته إذ الجمالات الصفر كذلك الأول كل شررة منه كالقصر قاله ابن جني وقوله: {واستغشوا ثيابهم}
ج ٤ · ص ٣
وقوله: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} فإن كل واحد من المؤمنين آمن بكل واحد من الملائكة والكتب والرسل
وقوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية فإنه لم يحرم على كل واحد من المخاطبين جميع أمهات المخاطبين وإنما حرم على كل واحد أمه وبنته
وكذلك قوله: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} فإنه ليس لجميع الأزواج نصف ما ترك جميع النساء وإنما لكل واحد نصف ما تركت زوجه فقط
وكذا قوله: {يوصيكم الله في أولادكم} وقوله: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} إنما معناه اتبع كل واحد ذريته وليس معناه أن كل واحد من الذرية اتبع كل واحد من الآباء وقوله: {والوالدات يرضعن أولادهن} أي كل واحدة ترضع ولدها وكقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} فإن مقابلة الجمع أفادت المكنة لكل واحد من المسلمين قتل من وجد من المشركين
وقوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} وأما قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} فذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ التثنية