تابع النوع السادس والأربعون
ج ٤ · ص ٦
وأما السموات فليست من الدنيا على أحد القولين فإذا أريد الوصف الشامل للسموات وهو معنى العلو والفوق أفردته كالأرض بدليل قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} فأفرد هنا لما كان المراد الوصف الشامل وليس المراد سماء معينة
وكذا قوله: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء} بخلاف قوله في سبأ {عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} فإن قبلها ذكر الله سبحانه سعة علمه وأن له ما في السموات وما في الأرض فاقتضى السياق أن يذكر سعة علمه وتعلقه بمعلومات ملكه وهو السموات كلها والأرض
ولما لم يكن في سورة يونس ما يقتضي ذلك أفردها إرادة للجنس
وقال: السهيلي لأن المخاطبين بالإفراد مقرون بأن الرزق ينزل من السحاب وهو سماء ولهذا قال في آخر الآية {فسيقولون الله} وهم لا يقرون بما نزل من فوق ذلك من الرحمة والرحمن وغيرها ولهذا قال في آية سبأ {قل الله} أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا القول ليعلم بحقيقته وكذا قوله: {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم}
ج ٤ · ص ٧
فإنها جاءت مجموعة لتعلق الظرف بما في اسم الله تبارك وتعالى من معنى الإلهية فالمعنى هو الإله المعبود في كل واحدة من السموات فذكر الجمع هنا أحسن ولما خفي هذا المعنى على بعض المجسمة قال بالوقف على قوله {في السماوات} ثم يبتدئ بقوله {وفي الأرض}
وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله {فورب السماء والأرض إنه لحق} أراد لهذين الجنسين أي رب كل ما علا وسفل وجاءت مجموعة في قوله {سبح لله ما في السماوات والأرض} في جميع السور لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم وتباين مراتبهم لم يكن بد من جمع محلهم
ونظير هذا جمعها في قوله {وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون}
وقوله {تسبح له السماوات السبع} أي تسبح بذواتها وأنفسها على اختلاف عددها ولهذا صرح بالعدد بقوله {السبع}
وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} ف "الرزق" المطر وما توعدون الجنة وكلاهما في هذه الجهة لأنها في كل واحدة واحدة من السموات فكان لفظ الإفراد أليق
وجاءت مجموعة في قوله {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} لما كان المراد نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة واحدة من السموات أتى بها مجموعة