تابع النوع السادس والأربعون
ج ٤ · ص ٢١
فخالف بين الجمعين في الأبناء وفي سورة الأحزاب {ولا أبناء إخوانهن}
ومنه قوله تعالى: {أنبتت سبع سنابل} وفي موضع آخر {وسبع سنبلات} فالمعدود واحد
وقد اختلف تفسيره فالأول جاء بصيغة جمع الكثرة والثاني بجمع القلة
وقد قيلفي توجيهه: إن آية البقرة سيقت في بيان المضاعفة والزيادة فناسب صيغة جمع الكثرة وآية يوسف لحظ فيها وهو قليل فأتى بجمع القلة ليصدق اللفظ المعنى
تنبيه
جمع التكسير يشمل أولي العلم وغيرهم وجمع السلامة يختص في أصل الوضع بأولى العلم وإن وجد في غيرهم فبحكم الإلحاق والتشبيه كقوله {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} ،وعلى هذا فأشرف الجمعين جمع السلامة وما يجمع جمع التكسير من مذكر غير العاقل قد يتبع بالصفة المفردة مؤنثة بالتاء كما يفعل بالخبر تقول: حقوق معقودة وأعمال محسوبة قال تعالى {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة}
وقال: {أياما معدودة}
وقد يجمع بالألف والتاء في غير المفرد وإن لم يكثر إلا أنه فصيح ومنه {واذكروا الله في أيام معدودات}
ج ٤ · ص ٢٢
قاعدة نحوية
نون ضمير الجمع في جمع العلاقات سواء القلة كالهندات أو الكثرة كالهنود فتقول الهندات يقمن والهنود يقمن قال تعالى: {والوالدات يرضعن} : {والمطلقات يتربصن} هذا هو الأكثر.
وقد جاء في القرآن بالإفراد قال تعالى: {وأزواج مطهرة} ولم يقل مطهرات
وأما جمع غير العاقل ففيه تفصيل
إن كان للكثرة أتيت بضميره مفردا فقلت الجذوع انكسرت وإن كان القلة أتيت جمعا وقد اجتمعا في قوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} إلى أن قال {منها أربعة حرم} فالضمير في منها يعود إلى الاثني عشر وهو جمع كثرة ولم يقل منهن ثم قال سبحانه {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} فهذا عائد إلى الأربعة وهو جمع قلة
فإن قيل: فما السر في هذا حيث كان يؤتى مع الكثرة بضمير المفرد ومع القلة بضمير الجمع وهلا عكس قلنا ذكر الفراء له سرا لطيفا فقال لما كان المميز مع جمع الكثرة واحدا وحد الضمير لأنه من أحد عشر يصير مميزه واحدا وهو أندرهم وأما جمع القلة فمميزه جمع لأنك تقول ثلاثة دراهم أربعة دراهم وهكذا إلى العشر تمييزه جمع فلهذا أعاد الضمير باعتبار المميز جمعا وإفرادا ومن هذا قوله سبحانه {سبعة أبحر} فأتى بجمع القلة ولم يقل بحور لتناسب نظم الكلام وهذا هو الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة