تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥٠٥ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ٢٣

وأما قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فأضاف الثلاثة إلى القروء وهو جمع كثرة ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع قلة قال الحريري المعنى لتتربص كل واحدة منهن ثلاثة أقراء فلما أسند إلى جماعتهن والواجب على كل فرد منهن ثلاثة أتى بلفظ قروء لتدل على الكثرة المرادة والمعنى الملموح

قاعدة في الضمائر

وقد صنف ابن الأنباري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين وفيه مباحث:

الأول: للعدول إلى الضمائر أسباب:

منها وهو أصل وصفها للاختصار ولهذا قام قوله تعالى {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} مقام خمسة وعشرين لو أتى بها مظهرة

وكذا قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} نقل ابن عطية عن مكي أنه ليس في كتاب آية اشتملت على ضمائر أكثر منها وهي مشتملة على خمسة وعشرين ضميرا وقد قيل في آية الكرسي أحد وعشرون اسما ما بين ضمير وظاهر ومنها الفخامة بشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته كقوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} يعني القرآن وقوله {فإنه نزله على قلبك} ومنه ضمير الشأن

ج ٤ · ص ٢٤

ومنها: التحقير كقوله تعالى {إنه لكم عدو مبين} يعني الشيطان وقوله {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم}

{إنه ظن أن لن يحور}

الثاني: الأصل أن يقدم ما يدل عليه الضمير، بدليل الأكثرية وعدم التكليف ومن ثم ورد قوله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} وتقدم المفعول الثاني في قوله {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم} فأخر المفعول الأول ليعود الضمير الأول عليه لقربه

وقد قسم النحويون ضمير الغيبة إلى أقسام

أحدها: وهو الأصل أن يعود إلى شيء سبق ذكره في اللفظ بالمطابقة نحو {وعصى آدم ربه فغوى}

{ونادى نوح ابنه}

{إذا أخرج يده لم يكد يراها}

وقوله {يستمعون القرآن فلما حضروه}

الثاني: أن يعود على مذكور في سياق الكلام مؤخر في اللفظ مقدم في النية كقوله تعالى {فأوجس في نفسه خيفة}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م