تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥١٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ٣٧

قلت: لكن يجوز التنصيص على أفضلية الحرم فإن الظلم قبيح مطلقا وفيهن أقبح فالظاهر الأول

التاسع: قد يسد مسد الضمير أمور:

منها الإشارة كما في قوله تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}

ومنها الألف واللام كقوله تعالى {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}

وقوله {نجب دعوتك ونتبع الرسل} أي رسلك

وقوله {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أصل الكلام أجره وصبره ولما كان المحسنون جنسا ومن يتق ويصبر واحد تحته أغنى عمومه من عود الضمير إليه

وقول الكوفيين: الألف واللام عوض من الضمير.

قال: ابن مالك وعليه يحمل قوله {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} وزعم الزمخشري أن الأبواب بدل من المستكن في مفتحة

وهذا تكلف فوجب أن تكون الأبواب مرتفعة بمفتحة المذكور أو بمثله مقدرا وقد صح أن مفتحة صالح للعمل في الأبواب فلا حاجة إلى إبدال أيضا

ج ٤ · ص ٣٨

ومنها الاسم الظاهر بأن يكون المقام يقتضي الإضمار فيعدل عنه إلى الظاهر وقد سبق الكلام عليه في أبواب التأكيد

العاشر: الأصل في الضمير عوده إلى أقرب مذكور ولنا أصل آخر وهو أنه إذا جاء مضاف ومضاف إليه وذكر بعدهما ضمير عاد إلى المضاف لأنه المحدث عنه دون المضاف إليه نحو لقيت غلام زيد فأكرمته فالضمير للغلام ومنه قوله تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}

وعند التعارض راعى ابن حزم والماوردي الأصل الأول فقالا إن الضمير في قوله {أو لحم خنزير فإنه رجس} يعود على الخنزير دون لحمه لقربه وقواه بعض المتأخرين لأن الضمير للمضاف دون المضاف إليه ليس بأصل مطرد فقد يعود إلى المضاف إليه كقوله تعالى {واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون}

وكذا الصفة فإنها كما في قوله تعالى {إني أرى سبع بقرات سمان}

وللجمهور أن يقولوا: وكذا عوده للأقرب ليس بمطرد فقد يخرج عن الأصل لدليل وإذا تعارض الأصلان تساقطا ونظر في الترجيح من خارج بل قد يقال عوده إلى ما فيه العمل بهما أولى كما يقوله الماوردي إن الضمير يعود إلى الخنزير لأن اللحم موجود فيه

وأما قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} فأخبر خاضعين عن المضاف إليه ولو أخبر عن المضاف لقال خاضعة

وأما قوله تعالى {فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} فقد عاد

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م