تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥٢٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ٤٠

فإن قيل"كيف يجمع بين قوله {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} وهو الجزء اليسير من الزمان وبين الضحى والعشية؟ وكيف حسن الترديد؟

فالجواب: أن هذا الحساب يختلف باختلاف الناس فمنهم من يعتقده طويلا ومنهم من يحسبه قصيرا قال تعالى {يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا} ثم قال {إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما}

وقد يكون بحسب شدة الأمر وخفته ولبثتم يحتمل أن يكون في الدنيا ويحتمل أن يكون في البرزخ والأول أظهر

فائدة

وقد يتجوز بحذف الضمير للعلم به كقوله {أهذا الذي بعث الله رسولا} أي بعثه وهو كثير

ومنه قوله {والذين يتوفون منكم} إلى قوله {يتربصن} إذا جعلناه الخبر فالأصل يتربصن أزواجهن فوضع الضمير موضع الأزواج لتقدم ذكرهن فأغنى عن الضمير

فائدة

المضمر لا يكون إلا بعد الظاهر لفظا أو مرتبة أو لفظا ومرتبة ولا يكون قبل الظاهر لفظا ومرتبة إلا في أبواب ضمير الشأن والقصة كما سبق وباب نعم وبئس كقوله تعالى {فنعما هي} و {ساء مثلا} والضمير في ربه رجلا وباب الإعمال إذا أعملت

ج ٤ · ص ٤١

الثاني والأول يطلب عمدة فمذهب سيبويه أنك تضمر في الأول فتقول ضربوني وضربت الزيدين

فائدة

الضمير لا يعود إلا على مشاهد محسوس فأما قوله تعالى {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} فضمير له عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير موجود فتأويله أنه لما كان سابقا في علم الله كونه كان بمنزلة المشاهد الموجود فصح عود الضمير إليه

وقيل: بل يرجع للقضاء لدلالة قضى عليه واللام للتعليل بمعنى من أجل كقوله تعالى {وإنه لحب الخير لشديد} أي من أجل حبه

قاعدة

فيما يتعلق بالسؤال والجواب

الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال إذا كان السؤال متوجها وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك ويسميه السكاكي الأسلوب الحكيم

وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه في السؤال وأغفله المتكلم

وقد يجيء أنقص لضرورة الحال

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م