النوع الخامس: علم المتشابه
ج ١ · ص ١٨٩
ورواه الحاكم في مستدركه في آخر كتاب الهجرة عن يحيى بن معين قال حدثنا وكيع عن أبيه عن الأعمش وعن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود به
ورواه البيهقي في أواخر دلائل النبوة وكذا رواه البزار في مسنده ثم قال وهذا يرويه غير قيس عن علقمة مرسلا ولا نعلم أحدا أسنده إلا قيس انتهى
ورواه ابن مردويه في تفسيره في سورة الحج عن علقمة عن أبيه وذكر في آخر الكتاب عن عروة بن الزبير نحوه وقد نص على هذا القول جماعة من الأئمة منهم أحمد بن حنبل وغيره وبه قال كثير من المفسرين ونقله عن ابن عباس
وهذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وفيها {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} وسورة النساء مدنية وفيها: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} وفيها: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس} وسورة الحج مكية وفيها: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} فإن أراد المفسرون أن الغالب ذلك فهو صحيح ولذا قال مكي: هذا
ج ١ · ص ١٩٠
إنما هو في الأكثر وليس بعام وفي كثير من السور المكية {يا أيها الذين آمنوا} انتهى
والأقرب تنزيل قول من قال مكي ومدني على أنه خطاب المقصود به أو جل المقصود به أهل مكة يأيها الذين آمنوا كذلك بالنسبة إلى أهل المدينة
وفي تفسير الرازي عن علقمة والحسن أن ما في القرآن يأيها الناس مكي وما كان يأيها الذين آمنوا فبالمدينة وأن القاضي قال إن كان الرجوع في هذا إلى النقل فمسلم وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم واسمهم وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها انتهى
فصل
ويقع السؤال أنه هل نص النبي صلى الله عليه وسلم على بيان ذلك؟ قال القاضي أبو بكر: في الانتصار إنما هذا يرجع لحفظ الصحابة وتابعيهم كما أنه لا بد في العادة من معرفة معظمي العالم والخطيب وأهل الحرص على حفظ كلامه ومعرفة كتبه ومصنفاته من أن يعرفوا ما صنفه أولا وآخرا وحال القرآن في ذلك أمثل والحرص عليه أشد غير أنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول ولا ورد عنه أنه قال اعلموا أن قدر ما نزل بمكة كذا وبالمدينة كذا وفصله لهم ولو كان ذلك منه لظهر وانتشر وإنما لم يفعله أنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ليعرف الحكم الذي تضمنهما فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول بعينه وقوله