تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس: علم المتشابه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٩٥ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس: علم المتشابه

ج ١ · ص ١٩٤

ذكر ما نزل بمكة وحكمه مدني

منها قوله تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل} الآية ولها قصة يطول بذكرها الكتاب ونزولها بمكة يوم فتحها وهي

مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة

ومنها قوله في المائدة {اليوم أكملت لكم دينكم} إلى قوله {الخاسرين} نزلت يوم الجمعة والناس وقوف بعرفات فبركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم من هيبة القرآن وهي مدنية لنزولها بعد الهجرة وهي عدة آيات يطول ذكرها

ذكر ما نزل بالمدينة وحكمه مكي

منه الممتحنة إلى آخرها وهي قصة حاطب بن أبي بلتعة وسارة والكتاب الذي دفعه إليها وقصتها مشهورة فخاطب بها أهل مكة

ومنها قوله تعالى في سورة النحل: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} إلى آخر السورة مدنيات يخاطب بها أهل مكة

ومنها سورة الرعد يخاطب أهل مكة وهي مدنية

ج ١ · ص ١٩٥

ومن أول براءة إلى قوله: {إنما المشركون نجس} خطاب لمشركي مكة وهي مدنية

فهذا من جملة ما نزل بمكة في أهل المدينة وحكمه مدني وما أنزل في أهل مكة وحكمه مكي

ما يشبه تنزيل المدينة في السور المكية

من ذلك قوله تعالى في النجم {الذين يجتنبون كبائر الأثم} يعني كل ذنب عاقبته النار {والفواحش} يعني كل ذنب فيه حد {إلا اللمم} وهو بين الحدين من الذنوب نزلت في نبهان والمرأة التي راودها عن نفسها فأبت والقصة مشهورة واستقرت الرواية بما قلنا والدليل على صحته أنه لم يكن بمكة حد ولا غزو.

ومنها قوله تعالى في هود {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية نزلت في أبي مقبل الحسين بن عمر بن قيس والمرأة التي اشترت منه التمر فراودها

ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية

من ذلك قوله تعالى في الأنبياء: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا} نزلت في نصارى نجران ومنهم السيد والعاقب

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م