النوع السادس: علم المبهمات
ج ١ · ص ٢٠٤
ما حمل من المدينة إلى الحبشة
هي ست آيات بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جعفر بن أبي طالب في خصومة الرهبان والقسيسين: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} فقرأها جعفر بن أبي طالب عليهم عند النجاشي فلما بلغ قوله {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} قال النجاشي صدقوا ما كانت اليهودية والنصرانية إلا من بعده ثم قرأ جعفر {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} الآية قال النجاشي: اللهم إني ولي لأولياء إبراهيم وقال: صدقوا والمسيح ثم أسلم النجاشي وأسلموا
ج ١ · ص ٢٠٥
فأما أوله ففي صحيح البخاري في حديث بدء الوحي ما يقتضي أن أول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم: {اقرأ باسم ربك} ثم المدثر
وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث عائشة رضي الله عنها صريحا وقال صحيح الإسناد
ولفظ مسلم أول ما نزل من القرآن: {اقرأ باسم ربك} إلى قوله: {علم الإنسان ما لم يعلم}
ووقع في صحيح البخاري إلى قوله: {وربك الأكرم} وهو مختصر وفي الأول زيادة وهي من الثقة مقبولة
وقد جاء ما يعارض هذا ففي صحيح مسلم عن جابر أول ما نزل من القرآن سورة المدثر
وجمع بعضهم بينهما بأن جابرا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر قصة بدء الوحي فسمع آخرها ولم يسمع أولها فتوهم أنها أول ما نزلت وليس كذلك نعم هي أول ما نزل بعد سورة: {اقرأ} وفترة الوحي لما ثبت في الصحيحين أيضا عن جابر