النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور
ج ١ · ص ٢١٥
والثالث: سبعة أنواع كل نوع منها جزء من أجزاء القرآن بخلاف غيره من أنحائه فبعضها أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال وغيره
قال ابن عبد البر وفي ذلك حديث رواه ابن مسعود مرفوعا قال كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على وجه واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه واعتبروا بأمثاله وآمنوا بمتشابهه وقولوا {آمنا به كل من عند ربنا} قال وهو حديث عند أهل العلم لا يثبت وهو مجمع على ضعفه
وذكره القاضي أبو بكر بن الطيب وقال هذا التفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف السبعة ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة كقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف}
وقال ابن عبد البر: قد رده من أهل النظر منهم أحمد بن أبي عمران قال من أوله بهذا فهو فاسد لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه أو يكون حلالا لا ما سواه لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو حرام كله أو أمثال كله حكاه الطحاوي عنه أنه سمعه منه وقال هو كما قاله
وقال ابن عطية: هذا القول ضعيف لأن هذه لا تسمى أحرفا وأيضا فالإجماع على
ج ١ · ص ٢١٦
أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة
وقال الماوردي هذا القول خطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام.
وقال البيهقي في المدخل وقد روي هذا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال هذا مرسل جيد وأبو سلمة لم يدرك ابن مسعود ثم ساقه بإسقاط ابن مسعود ثم قال فإن صح هذا فمعنى قوله سبعة أحرف أي سبعة أوجه وليس المراد به ما ورد في الحديث الآخر من نزول القرآن على سبعة أحرف ولكن المراد به اللغات التي أبيحت القراءة عليها وهذا المراد به الأنواع التي نزل القرآن عليها
والرابع: أن المراد سبع لغات لسبع قبائل من العرب وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه هذا ما لم يسمع قط أي نزل على سبع لغات متفرقة في القرآن فبعضه نزل بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة تميم وبعضه بلغة أزد وربيعة وبعضه بلغة هوازن وسعد بن بكر وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كله واحدة وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن يحيى ثعلب وحكاه ابن دريد عن أبي حاتم السجستاني وحكاه بعضهم عن القاضي أبي بكر