تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٢٢٢ من ١٬٩٢٦.

النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور

ج ١ · ص ٢٢١

قال: وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه قال: قيل لمالك: أترى أن تقرأ مثل ما قرأ عمر بن الخطاب: {فامضوا إلى ذكر الله} قال: جائز قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه" ومثل يعلمون وتعلمون قال مالك لا أرى باختلافهم بأسا وقد كان الناس ولهم مصاحف

قال ابن وهب سألت مالكا عن مصحف عثمان فقال لي ذهب وأخبرني مالك قال أقرأ عبد الله بن مسعود رجلا: {إن شجرت الزقوم طعام الأثيم} ، فجعل الرجل يقول طعام اليتيم فقال طعام الفاجر فقلت لمالك أترى أن يقرأ بذلك قال نعم أرى أن ذلك واسعا

قال: أبو عمر معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة لأن ما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه وإنما يجرى مجرى خبر الآحاد لكنه لا يقدم أحد على القطع في رده.

وقال مالك رحمه الله فيمن قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه

قال وعلماء مكيون مجمعون على ذلك إلا شذوذا لا يعرج عليه منهم إلا عثمان وهذا كله يدل على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلا حرف زيد بن ثابت الذي جمع عثمان عليه المصاحف

ج ١ · ص ٢٢٢

السادس: أن ذلك راجع إلى بعض الآيات مثل قوله: {أف لكم} فهذا على سبعة أوجه بالنصب والجر والرفع وكل وجه التنوين وغيره

وسابعها: الجزم ومثل قوله: {تساقط عليك} ونحوه ويحتمل في القرآن تسعة أوجه ولا يوجد ذلك في عامة الآيات

قال ابن عبد البر وأجمعوا على أن القرآن لا يجوز في حروفه وكلماته وآياته كلها أن تقرأ على سبعة أحرف ولا شيء منها ولا يمكن ذلك فيها بل لا يوجد في القرآن كلمة تحتمل أن تقرأ على سبعة أوجه إلا قليل مثل {وعبد الطاغوت} و: {تشابه علينا} و {بعذاب بئيس} ونحوه وذلك ليس هذا

وقال الشيخ: شهاب الدين أبو شامة وهذا المجموع في المصحف هل هو جميع الأحرف السبعة التي أقيمت القراءة عليها أو حرف واحد منها ميل القاضي أبي بكر إلى أنه جميعها وصرح أبو جعفر الطبري والأكثرون من بعده بأنه حرف منها ومال الشيخ الشاطبي إلى قول القاضي فيما جمعه أبو بكر وإلى قول الطبري فيما جمعه عثمان رضي الله عنه والسابع: اختاره القاضي أبو بكر وقال الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبطها عنه الأئمة وأثبتها عثمان والصحابة في المصحف

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م