تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع التاسع: معرفة المكي والمدني — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٢٣٣ من ١٬٩٢٦.

النوع التاسع: معرفة المكي والمدني

ج ١ · ص ٢٣٢

...

النوع الثالث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم

جمع القرآن على عهد أبي بكر

روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر بيوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر والله إن هذا خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك وقد رأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد وقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا أتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن واجمعه قال زيد فو الله لوكلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور

ج ١ · ص ٢٣٣

الرجال حتى وجدت آخر التوبة: {لقد جاءكم} مع أبي خزيمة الأنصاري الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين لم أجدها مع أحد غيره فألحقتها في سورتها فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى قبض ثم عند حفصة بنت عمر

وفي رواية ابن شهاب وأخبرني خارجة بن زيد سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} فألحقناها في سورتها وخزبمة الأنصاري شهادته بشهادتين

وقول زيد لم أجدها إلا مع خزيمة ليس فيه إثبات القرآن بخبر الواحد لأن زيدا كان قد سمعها وعلم موضعها في سورة الأحزاب بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك غيره من الصحابة ثم نسيها فلما سمع ذكره وتتبعه للرجال كان للاستظهار لا لاستحداث العلم وسيأتي أن الذين كانوا يحفظون القرآن من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة والمراد أن هؤلاء كانوا اشتهروا به فقد ثبت أن غيرهم حفظه وثبت أن القرآن مجموعه محفوظ كله في صدور الرجال أيام حياة النبي صلى الله عليه وسلم مؤلفا على هذا التأليف إلا سورة براءة

قال ابن عباس قلت لعثمان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم

قال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وتنزل عليه السور وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه فقال ضعوا هذه الآيات في السورة

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م