النوع التاسع: معرفة المكي والمدني
ج ١ · ص ٢٣٩
وأما تعلق الروافض بأن عثمان أحرق المصاحف فإنه جهل منهم وعمى فإن هذا من فضائله وعلمه فإنه أصلح ولم الشعث وكان ذلك واجبا عليه ولو تركه لعصى لما فيه من التضييع وحاشاه من ذلك
وقولهم إنه سبق إلى ذلك ممنوع لما بيناه أنه كتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاع والأكتاف وأنه في زمن الصديق جمعه في حرف واحد
قال وأما قولهم إنه أحرق المصاحف فإنه غير ثابت ولو ثبت لوجب حمله على أنه أحرق مصاحف قد أودعت ما لا يحل قراءته
وفي الجملة إنه إمام عدل غير معاند ولا طاعن في التنزيل ولم يحرق إلا ما يجب إحراقه ولهذا لم ينكر عليه أحد ذلك بل رضوه وعدوه من مناقبه حتى قال علي لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل انتهى ملخصا
فائدة: في عدد مصاحف عثمان
قال أبو عمرو والداني في المقنع أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية واحدا الكوفة والبصرة والشام وترك واحدا عنده وقد قيل إنه جعله سبع نسخ وزاد إلى مكة وإلى اليمن وإلى البحرين قال والأول أصح وعليه الأئمة
ج ١ · ص ٢٤٠
فصل: في بيان من جمع القرآن حفظا من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
حفظه في حياته جماعة من الصحابة وكل قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة أقلهم بالغون حد التواتر وجاء في ذلك أخبار ثابتة في الترمذي والمستدرك وغيرهما من حديث ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا قال الترمذي هذا حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
وفي البخاري عن قتاده قال سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد ابن ثابت وأبو زيد قال الحافظ البيهقي في كتاب المدخل الرواية الأولى أصح ثم أسند عن ابن سيرين قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة لا يختلف فيهم معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد وأبو زيد واختلفوا في رجلين من ثلاثة أبو الدرداء وعثمان وقيل عثمان وتميم الداري
وعن الشعبي جمعه ستة أبي وزيد ومعاذ وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد ومجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة قال ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد غير عثمان