النوع الحادي والعشرون: معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح
ج ١ · ص ٣٥٩
من قوله: {وإذا خلوا إلى} بإلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها كهذه الصورة خلو لى وعلى هذا يجوز أن يقف في المنظوم من القول حيث شئت وهذا هو أحسن الوقفين
والاختياري وهو أفضلهما هو الذي لا يكون باعتبار انفصال ما بين جزأي القول
وينقسم بانقسام الانفصال أقساما
الأول: التام وهو الذي يكون بحيث يستغني كل واحد من جزأي القولين اللذين يكتفانه عن الآخر كالوقف على: {نستعين} من قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} والآخر {اهدنا الصراط المستقيم} مستغن عن الآخر من حيث الإفادة النحوية والتعلق اللفظي
الثاني: الناقص وهو أن يكون ما قبله مستغنيا عما بعده ولا يكون ما بعده مستغنيا عما قبله كالوقف على: {المستقيم} من قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} ولأن لك أن تسكت على {اهدنا الصراط المستقيم} وليس لك أن تقول مبتدئا: {صراط الذين أنعمت عليهم}
فإن قيل: ولم لا يجوز أن يقدر هاهنا الفعل الذي ينتصب به {صراط} ؟
قلنا: أول ما في ذلك أنك إذا قدرت الفعل قبل {صراط} لم تكن مبتدئا به من حيث المعنى ثم إن فعلت ذلك كان الوقف تاما لأن كل واحد من طرفيه يستغني حينئذ عن الآخر
والنحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التام فإن طال الكلام ولم يوجد فيه وقف تام حسن الأخذ بالناقص كقوله تعالى: {قل أوحي} إلى قوله: {فلا تدعو مع الله أحدا} إن كسرت بعده {إن} فإن