النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط
ج ١ · ص ٤٥٧
وتعليم الكتابة فإن شارط لتعليم القرآن أرجو أنه لا بأس به لأن المسلمين قد توارثوا ذلك واحتاجوا إليه
وأما الثالث: فيجوز في قولهم جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معلما للخلق وكان يقبل الهدية ولحديث اللديغ لما رقوه بالفاتحة وجعلوا له جعلا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "واضربوا لي معكم فيها بسهم"
فصل: في دوام تلاوة القرآن بعد تعلمه
وليدمن على تلاوته بعد تعلمه قال الله تعالى مثنيا على من كان دأبه تلاوة آيات الله: {يتلون آيات الله آناء الليل} وسماه ذكرا وتوعد المعرض عنه ومن تعلمه ثم نسيه وفي الصحيحين: "تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقالها وقال بئسما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي واستذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا في صدور الرجال من النعم في عقالها"
ج ١ · ص ٤٥٨
مسألة: في استحباب الاستياك والتطهر للقراءة
يستحب الاستياك وتطهير فمه والطهارة للقراءة باستياكه وتطهير بدنه بالطيب المستحب تكريما لحال التلاوة لابسا من الثياب ما يتجمل به بين الناس لكونه بالتلاوة بين يدي المنعم المتفضل بهذا الإيناس فإن التالي للكلام بمنزلة المكالم لذي الكلام وهذا غاية التشريف من فضل الكريم العلام ويستحب أن يكون جالسا مستقبل القبلة سئل سعيد بن المسيب عن حديث وهو متكئ فاستوى جالسا وقال أكره أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ وكلام الله تعالى أولى
ويستحب أن يكون متوضئا ويجوز للمحدث قال إمام الحرمين وغيره لا يقال إنها مكروهة فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث وعلى كل حال سوى الجنابة وفى معناها الحيض والنفاس وللشافعي قول قديم في الحائض تقرأ خوف النسيان
وقال أبو الليث لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة قال وإذا أرادت الحائض التعلم فينبغي لها أن تلقن نصف آية ثم تسكت ولا تقرأ آية واحدة بدفعة واحدة وتكره القراءة حال خروج الريح وأما غيره من النواقض كاللمس والمس ونحوه فيحتمل عدم الكراهة لأنه غير مستقذر عادة ولأنه في حال خروج الريح يبعد بخلاف هذه