تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٥١٤ من ١٬٩٢٦.

النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها

ج ٢ · ص ٢١

مثله فمن الأول قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقوله: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وقوله: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ؛ فاشترط أولاد الصلب تنبيها على إباحة حلائل أبناء الرضاع وليس في ذكر الحلائل إباحة من وطئه الأبناء من الإماء بملك اليمين وهذه الآية مما اجتمع فيه النوعان أعني المخالفة والمماثلة.

وكذلك قوله: {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن} الآية، فيه وقوع الجناح في إبداء الزينة لمن عدا المذكورين من الأجانب ولم يكن فيه إبداؤها لقرابة الرضاع.

ومن الثاني قوله تعالى في الصيد: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} فإن القتل إتلاف والإتلاف عمده وخطؤه فيستدل به على أن التعمد ليس بشرط.

فإن قيل: فما فائدة التقييد في هذا القسم إذا كان المسكوت عنه مثله وهلا حذفت الصفة واقتصر على قوله: {ومن قتله منكم} ؟

قلنا: لتخصيص الشيء بالذكر فوائد: منها اختصاصه في جنسه بشيء لا يشركه فيه غيره من جملة الجنس؛ كما في هذه الآية-أعني قوله: {ومن قتله منكم متعمدا} .

ج ٢ · ص ٢٢

إلى قوله: {فينتقم الله منه} إن المتعمد إنما خص بالذكر لما عطف عليه في آخر الآية من الانتقام الذي لا يقع إلا في العمد دون الخطأ.

ومنها ما يخص بالذكر تعظيما له على سائر ما هو من جنسه كقوله تعالى: {منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} فخص النهي عن الظلم فيهن وإن كان الظلم منهيا عنه في جميع الأوقات تفضيلا لهذه الأشهر وتعظيما للوزر فيها. وقوله: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} .

ومنها أن يكون ذلك الوصف هو الغالب عليه كقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} الآية فإن الغالب من حال الربيبة أنها تكون في حجر أمها. ونحو: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} إلى قوله: {ثلاث مرات} الآية خص هذه الأوقات الثلاثة بالاستئذان لأن الغالب تبذل البدن فيهن وإن كان في غير هذه الأوقات ما يوجب الاستئذان فيجب

وكذلك قوله: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} فالافتداء يجوز مع الأمر. وقوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} وقوله: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} وقوله: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} فجرى التقييد بالسفر؛ لأن الكاتب إنما يعدم غالبا فيه ولا يدل على منع الرهن إلا في السفر كما صار إليه مجاهد

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م