النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
ج ٢ · ص ٣٦٥
الشرط تقديره: "أتنقلبون على أعقابكم أن مات محمد" لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط ومذهب سيبويه الحق لوجهين: أحدهما أنك لو قدمت الجواب لم يكن للفاء وجه إذ لا يصح أن تقول: أتزورني فإن زرتك ومنه قوله: {أفإن مت فهم الخالدون} والثاني: أن الهمزة لها صدر الكلام وإن لها صدر الكلام فقد وقعا في موضعهما والمعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط والجواب لأنهما كالشيء الواحد انتهى
وقد رد النحويون على يونس بقوله: {أفإن مت فهم الخالدون} لا يجوز في {فهم} أن ينوى به التقديم لأنه يصير التقدير: أفهم الخالدون فإن مت؟ وذلك لا يجوز لئلا يبقى الشرط بلا جواب إذ لا يتصور أن يكون الجواب محذوفا يدل عليه ما قبله لأن الفاء المتصلة بإن تمنعه من ذلك ولهذا يقولون: أنت ظالم إن فعلت ولا يقولون: أنت ظالم فإن فعلت فدل ذلك على أن أدوات الاستفهام إنما دخلت لفظا وتقديرا على جملة الشرط والجواب
الثامنة: إذا تقدم أداة الشرط جملة تصلح أن تكون جزاء ثم ذكر فعل الشرط ولم يذكر له جواب نحو: أقوم إن قمت وأنت طالق إن دخلت الدار فلا تقدير عند الكوفيين بل المقدم هو جواب وعند البصريين دليل الجواب
والصحيح هو الأول لأن الفاء لا تدخل عليه ولو كان جوابا لدخلت ولأنه لو كان مقدما من تأخير لما افترق المعنيان وهما مفترقان ففي التقدم بني الكلام على الخبر
ج ٢ · ص ٣٦٦
ثم طرأ التوقف وفي التأخير بني الكلام من أوله على الشرط كذا قاله ابن السراج وتابعه ابن مالك وغيره ونوزعا في ذلك بل مع التقديم الكلام مبني على الشرط كما لو قال: له علي عشرة إلا درهما فإنه لم يقر بالعشرة ثم أنكر منها درهما ولو كان كذلك لم ينفعه الاستثناء ثم زعم ابن السراج أن ذلك لا يقع إلا في الضرورة وهو مردود بوقوعه في القرآن كقوله: {واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}
التاسعة: إذا دخل على أداة الشرط واو الحال لم يحتج إلى جواب نحو: أحسن إلى زيد وإن كفرك واشكره وإن أساء إليك أي أحسن إليه كافرا لك واشكره مسيئا إليك
فإن أجيب الشرط كانت الواو عاطفة لا للحال نحو: أحسن إليه وإن كفرك فلا تدع الإحسان إليه واشكره وإن أساء إليك فأقم على شكره ولو كانت الواو هنا للحال لم يكن هناك جواب
قال ابن جني: وإنما كان كذلك لأن الحال فضلة وأصل وضع الفضلة أن تكون مفردا كالظرف والمصدر والمفعول به فلما كان كذلك لم يجب الشرط إذا وقع موقع الحال لأنه لو أجيب لصار جملة والحال إنما هي فضلة فالمفرد أولى بها من الجملة والشرط وإن كان جملة فإنه يجري عندهم مجرى الآحاد من حيث كان محتاجا إلى جوابه احتياج المبتدأ إلى الخبر