تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٨٦٠ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

ج ٢ · ص ٣٦٧

العاشرة: الشرط والجزاء لابد أن يتغاير لفظا وقد يتحدان فيحتاج إلى التأويل كقوله: {إلا من تاب وآمن} والآية التي تليها: {من تاب وعمل صالحا} ثم قال: {فإنه يتوب إلى الله متابا} فقيل على حذف الفعل أي من أراد التوبة فإن التوبة معرضة له لا يحول بينه بينها حائل ومثله: {فإذا قرأت القرآن} أي: أردت ويدل لهذا تأكيد التوبة بالمصدر

وأما قوله تعالى: {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} فقال الزمخشري: يجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره على إقامة الظاهر مقام المضمر والأصل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو فوضع الجزاء موضع هو

وقوله: {من يهد الله فهو المهتدي} قدره ابن عباس: "من يرد الله هدايته" فلا يتحد الشرط والجزاء ومثله قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} وقد سبق فيها أقوال كثيرة

وقد يتقاربان في المعنى كقوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} وقوله: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} وقوله: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه}

ج ٢ · ص ٣٦٨

والنكتة في ذلك كله تفخيم الجزاء والمعنى أن الجزاء هو الكامل البالغ النهاية يعني من يبخل في أداء ربع العشر فقد بالغ في البخل وكان هو البخيل في الحقيقة

الحادية عشرة: في اعتراض الشرط على الشرط وقد عدوا من ذلك آيات شريفة بعضها مستقيم وبعضها بخلافه

الآية الأولى: قوله تعالى: {فأما إن كان من المقربين. فروح وريحان} الآية

قال الفارسي: قد اجتمع هنا شرطان وجواب واحد فليس يخلو إما أن يكون جوابا لأما أو لإن ولا يجوز أن يكون جواب لهما لأنا لم نر شرطين لهما جواب واحد ولو كان هذا لجاز شرط واحد له جوابان ولا يجوز أن يكون جوابا ل "إن" دون "أما" لأن "أما" لم تستعمل بغير جواب فجعل جوابا لأما فتجعل أما وما بعدها جوابا لإن

وتابعه ابن مالك في كون الجواب لأما

وقد سبقهما إليه إمام الصناعة سيبويه ونازع بعض المتأخرين في عد هذه الآية من هذا قال: وليس من الاعتراض أن يقرن الثاني بفاء الجواب لفظا نحو إن تكلم زيد فإن أجاد فأحسن إليه لأن الشرط الثاني وجوابه جواب الأول أو يقرن بفاء الجواب تقديرا كهذه الآية الشريفة لأن الأصل عند النجاة مهما يكن من شيء فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح فحذف مهما وجملة شرطها وأنيب عنها "أما"

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م