تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٨٦٣ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

ج ٢ · ص ٣٧٠

وهنا فائدة وهي أنه لم عدل عن "إن نصحت" إلى {إن أردت أن أنصح} ؟ وكأنه -والله أعلم- أدب مع الله تعالى حيث أراد الإغواء

وقد أحسن الزمخشري فلم يأت بلفظ الاعتراض في الآية بل سماه مرادفا هو صحيح وقال: إن قوله تعالى: {إن كان الله يريد أن يغويكم} جزاؤه ما دل عليه قوله: {ولا ينفعكم نصحي}

وجعل ابن مالك تقدير الآية: إن أردت أنصح لكم مرادا ذلك منكم لا ينفعكم نصحي وهو يجعله من باب الاعتراض وفيه ما ذكرنا

الآية الثالثة: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} الآية وهي كالتي قبلها لتقدم الجزاء أو دليله على الشرطين فالاحتمال فيها كما قدمنا

وقال الزمخشري: شرط في الإحلال هبتها نفسها وفي الهبة إرادة الاستنكاح كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت نفسها لك وأنت تريد أن تنكحها لأن إرادته هي قبول الهبة وما به تتم

وحاصله أن الشرط الثاني مقيد للأول

ويحتمل أن يكون من الاعتراض كأنه قال: إن وهبت نفسها إن أراد النبي أحللناها فيكون جوابا للأول ويقدر جواب الثاني محذوفا

الآية الرابعة: قوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم

ج ٢ · ص ٣٧١

مسلمين} وغلط من جعلها من الاعتراض لأن الشرط الأول اقترن بجوابه ثم أتى بالثاني بعد ذلك وإذا ذكر جواب الثاني تاليا له فأي اعتراض هنا لهذا قال المجوزون لهذه المسألة: إن الجواب المذكور للأول وجواب الثاني محذوف لدلالة الأول وجوابه عليه والتقدير في الآية: "إن كنتم مسلمين فإن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا" فحذف الجواب لدلالة السابق عليه

الآية الخامسة: قوله تعالى: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم. إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} وكلام ابن مالك يقتضي أنها من الاعتراض وليس كذلك بل عطف هل الشرط على فعل آخر

الآية السادسة: قوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} إلى قوله: {لعذبنا} وهذه الآية هي العمدة في هذا الباب فالشرطان وهما "لولا" و"لو" قد اعترضا وليس معهما إلا جواب واحد وهو متأخر عنهما وهو {لعذبنا}

الآية السابعة: قوله تعالى: {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} وهذه تأتي على مذهب الأخفش فإنه يزعم أن قوله تعالى: {الوصية} على تقدير الفاء أي: فالوصية فعلى هذا يكون مما نحن فيه فأما إذا رفعت {الوصية} ب {كتب} فهي كالآيات السابقة في حذف الجوابين

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م