النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
ج ٢ · ص ٣٨٤
التأكيد بلفظ الأول نحو عجل عجل ونحوه فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول لأنهما في لفظ واحد وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنه قبل الأول
الثالثة: أنه خلاف الأصل فلا يحمل اللفظ على التأكيد إلا عند تعذر حمله على مدة محددة
الرابعة: يكتفي في تلك بأي معنى كان وشرط وما قاله ضعيف لأن المفهوم من دلالة اللفظ ليس من باب الألفاظ حتى يحذو به حذو الألفاظ
الخامسة: في تقسيمه وهو صناعي -يتعلق باصطلاح النحاة- ومعنوي وأقسامه كثيرة فلنذكر ما تيسر منها
القسم الأول: التوكيد الصناعي
وهو قسمان: لفظي ومعنوي فاللفظي: تقرير معنى الأول بلفظ أو مرادفه فمن المرادف: {فجاجا سبلا} {ضيقا حرجا} في قراءة كسر الراء {وغرابيب سود}
ج ٢ · ص ٣٨٥
وجعل الصفار منه قوله تعالى: {فيما إن مكناكم فيه} على القول بأن كلاهما للنفي
واللفظي يكون في الاسم النكرة بالإجماع نحو: {قواريرا. قوارير} وجعل ابن مالك وابن عصفور منه: {دكا دكا} و {صفا صفا} وهو مردود لأنه جاء في التفسير أن معنى دكا دكا دكا بعد دك وأن الدك كرر عليها حتى صار هباء منثورا وأن معنى: {صفا صفا} أنه تنزل ملائكة كل سماء يصطفون صفا بعد صف محدقين بالإنس والجن وعلى هذا فليس الثاني منهما تكرارا للأول بل المراد به التكثير نحو: جاء القوم رجلا رجلا وعلمته الحساب بابا بابا
وقد ذكر ابن جني في قوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة} {إذا رجت} أن {رجت} بدل من {وقعت} وكررت "إذا" تأكيدا لشدة امتزاج المضاف بالمضاف إليه
ويكون في اسم الفعل كقوله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون}
وفي الجملة نحو: {فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا} ولكون