تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٨٨٢ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

ج ٢ · ص ٣٨٩

ومنها: التعريض بأمر آخر كقوله تعالى: {رب إني ظلمت نفسي} وقول موسى: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} وقوله تعالى: {قالت رب إني وضعتها أنثى} تعريضا سؤال قبولها فإنها كانت تطلب للنذر ذكرا

تنبيهان

الأول: قالوا: إنما يؤتى به للحاجة للتحرز عن ذكر مالا فائدة له فإن كان المخاطب ساذجا ألقي إليه الكلام خاليا عن التأكيد وإن كان مترددا فيه حسن تقويته بمؤكد وإن كان منكرا وجب تأكيده ويراعى في القوة والضعف بحسب حال المنكر كما في قوله تعالى عن رسل عيسى: {ربنا يعلم} الآية وذلك أن الكفار نفوا رسالتهم بثلاثة أشياء أحدها قولهم: {ما أنتم إلا بشر مثلنا} والثاني قولهم: {ما أنزل الرحمن من شيء} والثالث قولهم: {إن أنتم إلا تكذبون} فقوبلوا على نظيره بثلاثة أشياء أحدها قولهم: {ربنا يعلم} ووجه التأكيد فيه أنه في معنى قسم والثاني قوله: {إنا إليكم لمرسلون} والثالث قوله تعالى: {وما علينا إلا البلاغ المبين}

ج ٢ · ص ٣٩٠

وقد ينزل المنكر كغير المنكر وعكسه وقد اجتمعا في قوله تعالى: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} أكدت الإماتة تأكيدين وإن لم ينكروا لتنزيل المخاطبين لتماديهم في الغفلة منزلة من ينكر الموت وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان أكثر لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بألا يتكرر ويتردد فيه حثا لهم على النظر في أدلته الواضحة

الثاني: قال التنوخي في "أقصى القرب": إذا قصدوا مجرد الخبر أتوا بالجملة الفعلية وإن أكدوا فبالاسمية ثم بإن ثم بها وباللام وقد تؤكد الفعلية بقد وإن احتيج بأكثر جيء بالقسم مع كل من الجملتين وقد تؤكد الاسمية باللام فقط نحو: لزيد قائم وقد تجيء مع الفعلية مضمرة بعد اللام وحاصله أن الخطاب على درجات قام زيد ثم لقد قام -فإنه جعل الفعلية كأنها دون الاسمية- ثم إن زيدا قائم ولزيد قائم

ما يلتحق بالتأكيد الصناعي

ويلتحق بالتأكيد الصناعي أمور:

أحدها: تأكيد الفعل بالمصدر ومنه قوله تعالى: {جزاؤكم جزاء موفورا} وقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} {وسلموا تسليما} وقوله تعالى: {يوم تمور السماء مورا. وتسير الجبال سيرا} {وهي تمر مر السحاب}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م