النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
ج ٢ · ص ٣٩٧
والثالث: أنها منصوبة بتلك الأفعال الظاهرة وإن لم تكن جارية عليها
والرابع: التفصيل بين أن يكون معنى الفعل غير معبر بمعنى مصدر ذلك الفعل الظاهر فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه ذلك الفعل الظاهر كقوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} أي: ونبتم أي وساغ إضماره لأنهم إذا أنبتوا فقد نبتوا ولا يجوز في غير ذلك أن ينصب بالظاهر لأن الغرض من المصدر تأكيد الفعل الذي نصبه أو تبيين معناه وإذا كان المصدر مغايرا لمعنى الفعل الظاهر لم يحصل بذلك الغرض المقصود لأن النبات ليس بمعنى الإنبات وإذا لم يكن بمعناه فكيف يؤكده أو يبينه وأما قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} فإنما ذكر قوله: {بدين} مع {تداينتم} يدل عليه لوجوه:
أحدها: ليعود الضمير في {فاكتبوه} عليه إذ لولم يذكره لقال: "فاكتبوا الدين" ذكره الزمخشري وهو ممنوع لأنه كان يمكن أن يعود على المصدر المفهوم من {تداينتم} لأنه يدل على الدين
الثاني: أن {تداينتم} مفاعلة من الدين ومن الدين فاحتيج إلى قوله: {بدين} ليبين أنه من الدين لا من الدين
وهذا أيضا فيه نظر لأن السياق يرشد إلى إرادة الدين
الثالث: أن قوله: {بدين} إشارة إلى امتناع بيع الدين بالدين كما فسر قوله صلى الله
ج ٢ · ص ٣٩٨
عليه وسلم هو بيع الكالئ بالكالئ ذكره الإمام فخر الدين
وبيانه أن قوله تعالى: {تداينتم} مفاعلة من الطرفين وهو يقتضي وجود الدين من الجهتين فلما قال: {بدين} علم أنه دين واحد من الجهتين
الرابع: أنه أتي به ليفيد أن الإشهاد مطلوب سواء كان الدين صغيرا أو كبيرا كما سبق نظيره في قوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين} ويدل على هذا هاهنا قوله بعد ذلك: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله}
الخامس: أن {تداينتم} مشترك بين الاقتراض والمبايعة والمجازاة وذكر الدين لتمييز المراد قال الحماسي:
ولم يبق سوى العدوا
ن دناهم كما دانوا
ونظير هذه الآية في التصريح بالمصدر مع ظهوره فيما قبله قوله تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن} وقوله تعالى: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} وقوله: {سأل سائل} فيقال: ما الحكمة في التصريح بالمصدر فيهما أو بضميره مع أنه مستفاد مما قبله
وقد يجيء التأكيد به لمعنى الجملة كقوله تعالى: {صنع الله الذي أتقن