تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٥٢ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٥٩

واعلم أنه لا خلاف في جواز إظهار العامل في البدل إذا كان حرف جر كالآيات السابقة فإن كان رافعا أو ناصبا ففيه خلاف والمجوزون احتجوا بقوله تعالى: {فاتقوا الله وأطيعون. واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون. أمدكم} يجوز أن يكون {أمدكم} الثاني بدلا من {أمدكم} الأول وقد يكون من إبدال الجملة من الجملة وتكون الثانية صلة " الذي " كالأولى ويجوز أن تكون الثانية شارحة للأولى كقولك ضربت رأس زيد قذفته بالحجر ثم قوله تعالى: {ياقوم اتبعوا المرسلين. اتبعوا من لا يسألكم} أبدل قوله: {اتبعوا من لا يسألكم} من قوله: {اتبعوا المرسلين} لأنه أكثر تلطفا في اقتضاء اتباعهم وقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب} ف {يلق} مجزوم بحذف الألف لأنه جواب الشرط ثم أبدل منه {يضاعف له العذاب} فبين بها الأثام ما هو

تقسيم البدل باعتبار آخر

وينقسم البدل باعتبار آخر إلى بدل مفرد من مفرد وجملة من جملة وقد سبقا وجملة من مفرد كقوله تعالى: {كمثل آدم خلقه من تراب} وقوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} وجاز إسناد {يقال} إلى ما عملت فيه كما جاز إسناد {قيل} في {وإذا قيل إن وعد الله حق} ومن إبدال الجملة من المفرد قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا

ج ٢ · ص ٤٦٠

إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} قال الزمخشري: هذا الكلام كله في محل نصب بدلا من {النجوى}

ويبدل الفعل من الفعل الموافق له في المعنى مع زيادة بيان كقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب} الآية

والرابع: بدل المفرد من الجملة كقوله: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} ف {أنهم} بدل لأن الإهلاك وعدم الرجوع بمعنى واحد

فإن قلت: لو كان بدلا لكان معه الاستفهام؟

قيل: هو بدل معنوي

تنبيه في تكرار البدل

وقد يكرر البدل كقوله: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه} فقوله: {إذ هما} بدل من قوله: {إذ أخرجه الذين كفروا} وقوله: {إذ يقول لصاحبه} بدل من {إذ هما في الغار}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م