تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٦١ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٦٨

عليك بالنفس فاستكمل فضائلها

فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

ومنه قوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} وغلط بعضهم من عد هذه الآية من هذا النوع من جهة أن فاكهة نكرة في سياق الإثبات فلا عموم لها

وهو غلط لأمرين:

أحدهما: أنها في سياق الإثبات وهو مقتضى العموم كما ذكره القاضي أبو الطيب الطبري

والثاني: أنه ليس المراد بالخاص والعام هاهنا المصطلح عليه في الأصول بل كل ما كان الأول فيه شاملا للثاني

وهذا الجواب أحسن من الأول لعمومه بالنسبة إلى كل مجموع يشتمل على متعدد ولما لمح أبو حنيفة معنى العطف وهو المغايرة لم يحنث الحالف على أكل الفاكهة بأكل الرمان

ومنه قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} إذ الأمر والنهي من جملة الدعاء إلى الخير

وقوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد} والقصد تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم وما نزل عليه إذ لا يتم الإيمان إلا به

وقوله: {ولهم فيها منافع ومشارب}

ج ٢ · ص ٤٦٩

وقوله: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} ففائدة قوله: {ومن الذين أشركوا} مع دخولهم في عموم الناس أن حرصهم على الحياة أشد لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث

وقوله: {الذين يؤمنون بالغيب} فهذا عام {وبالآخرة هم يوقنون} وإن كان الإيمان بالغيب يشملها ولكن خصها لإنكار المشركين لها في قولهم: {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} فكان في تخصيصهم بذلك مدح لهم

وقوله: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} فعم بقوله: {خلق} جميع مخلوقاته ثم خص فقال: {خلق الإنسان من علق} وقوله تعالى: {إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} فإنه عطف "اللحم" على "الميتة" مع دخوله في عموم الميتة لأن الميتة كل ما ليس له ذكاة شرعية والقصد به التنبيه على شدة التحريم فيه

تنبيه

ظاهر كلام الكثيرين تخصيص هذا العطف بالواو وقد سبق عن ابن مالك وآخرين مجيئه في "أو" في قوله: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} مع أن ظلم النفس

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م