النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٢ · ص ٤٩٣
على أنه أهل لأن يصلي له لأنه ربه الذي خلقه وأبدعه ورباه بنعمته
وكقوله تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} قال الزمخشري: أراد عدوا لهم فجاء بالظاهر ليدل على أن الله إنما عاداهم لكفرهم وأن عداوة الملائكة كفر وإذا كانت عداوة الأنبياء كفرا فما بال الملائكة وهم أشرف والمعنى ومن عاداهم عاداه الله وعاقبه أشد العقاب المهين
وقد أدمج في هذا الكلام مذهبه في تفضيل الملك على النبي وإن لم يكن مقصودا فهو كما قيل:
وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى
إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرجل
ومثله قول مطيع:
أمي الضريح الذي أسمي
ثم استهل على الضريح
ألا ترى أنه لم يقل "عليه" لأنه باك بذكر الضريح الذي من عادته أن يبكي عليه ويحزن لذكراه
الحادي عشر: قصد العموم
كقوله تعالى: {حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها} ولم يقل: "استطعمهم" للإشعار بتأكيد العموم وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها إلا استطعماه وأبى ومع ذلك قابلهم
ج ٢ · ص ٤٩٤
بأحسن الجزاء وفيه التنبيه على محاسن الأخلاق ودفع السيئة بالحسنة
وقوله تعالى: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} فإنه لو قيل: "إنها لأمارة" لاقتضى تخصيص ذلك فأتى بالظاهر ليدل على أن المراد التعميم مع أنه بريء من ذلك بقوله بعده: {إلا ما رحم ربي وقوله: {إن ربي غفور رحيم} ولم يقل: "إنه" إما للتعظيم وإما للاستلذاذ
وقوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا}
وقوله تعالى: {وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها} ثم قال: {فإن الإنسان كفور} ولم يقل " فإنه" مبالغة في إثبات أن هذا الجنس شأنه كفران النعم
الثاني عشر: قصد الخصوص
كقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} ولم يقل: "لك" لأنه لو أتى بالضمير لأخذ جوازه لغيره كما في قوله تعالى: {وبنات عمك} فعدل عنه إلى الظاهر للتنبيه على الخصوصية وأنه ليس لغيره ذلك