النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٢ · ص ٤٩٤
بأحسن الجزاء وفيه التنبيه على محاسن الأخلاق ودفع السيئة بالحسنة
وقوله تعالى: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} فإنه لو قيل: "إنها لأمارة" لاقتضى تخصيص ذلك فأتى بالظاهر ليدل على أن المراد التعميم مع أنه بريء من ذلك بقوله بعده: {إلا ما رحم ربي وقوله: {إن ربي غفور رحيم} ولم يقل: "إنه" إما للتعظيم وإما للاستلذاذ
وقوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا}
وقوله تعالى: {وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها} ثم قال: {فإن الإنسان كفور} ولم يقل " فإنه" مبالغة في إثبات أن هذا الجنس شأنه كفران النعم
الثاني عشر: قصد الخصوص
كقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} ولم يقل: "لك" لأنه لو أتى بالضمير لأخذ جوازه لغيره كما في قوله تعالى: {وبنات عمك} فعدل عنه إلى الظاهر للتنبيه على الخصوصية وأنه ليس لغيره ذلك
ج ٢ · ص ٤٩٥
الثالث عشر: مراعاة التجنيس
ومنه: {قل أعوذ برب الناس} السورة ذكره الشيخ عز الدين ابن عبد السلام رحمه الله
الرابع عشر: أن يتحمل ضميرا لا بد منه
كقوله: {أتيا أهل قرية استطعما أهلها}
الخامس عشر: كونه أهم من الضمير
كقوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} وقال بعضهم: إنما أعيد {إحداهما} لتعادل الكلم وتوازن الألفاظ في التركيب وهو المعني في الترصيع البديعي بل هذا أبلغ من الترصيع فإن الترصيع توازن الألفاظ من حيث صيغها وهذا من حيث تركيبها فكأنه ترصيع معنوي وقلما يوجد إلا في نادر من الكلام وقد استغرب أبو الفتح ما حكي عن المتنبي في قوله:
وقد جادت الأجفان قرحى من البكا
وعادت بهارا في الخدود الشقائق