تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٩٠ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٩٧

السابع عشر: الإشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الأولى

كقوله تعالى: {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} في سورة الشورى فإن {يمح} استئناف وليس على الجواب لأن المعلق على الشرط عدم قبل وجوده وهذا صحيح في {يختم على قلبك} وليس صحيحا في {ويمح الله الباطل} لأن محو الباطل ثابت فلذلك أعيد الظاهر وأما حذف الواو من الخط فللفظ وأما حذفها في الوقف كقوله تعالى: {يدع الداع} و {سندع الزبانية} فللوقف ويؤكد ذلك وقوف يعقوب عليها بالواو

وهذا ملخص كلام عبد العزيز في كلامه على البزدوي وفيما ذكره نزاع وهذا أنا لا نسلم أن المعلق ها هنا بالشرط هو موجود قبل الشرط لأن الشرط هنا المشيئة وليس المحو ثابتا قبل المشيئة فإن قيل إن الشرط هنا مشيئة خاصة وهي مشيئة الختم وهذا وإن كان محذوفا فهو مذكور بالقوة شائع في كثير من الأماكن كقوله تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} {ولو شاء الله ما أشركوا} {ولو شاء الله ما اقتتلوا} المعنى: "ولو شاء الله جمعهم لجمعهم" "ولو شاء الله عدم إيمانهم ما أشركوا" "ولو شاء الله عدم قتالهم ما اقتتلوا"

ج ٢ · ص ٤٩٨

قيل: لا يكاد يثبت مفعول المشيئة إلا نادرا كما سيأتي في الحذف إن شاء الله تعالى وإذا ثبت هذا صح ما ادعيناه فإن محو الله ثابت قبل مشيئة الله الختم

فإن قلت: سلمنا أن الشرط مشيئة خاصة لكنها إنما تختص بقرينة الجواب

والجواب هنا شيئان فالمعنى إن يشأ الله الختم ومحو الباطل يختم على قلبك ويمح الباطل وحينئذ لا يتم ما ادعاه

وجوابه أن الشرط لا بد أن يكون غير ثابت وغير ممتنع ويمحو الباطل كان ثابتا فلا يصح دخوله في جواب الشرط وهذا أحسن جدا

بقي أن يقال: إن الجواب ليس كلا من الجملتين بل مجموع الجملتين والمجموع معدوم قبل وجود الشرط وإن كان أحدهما ثابتا

الأول

قد سبق أنه لا يشترط في وضع الظاهر موضع المضمر أن يكون بلفظ الأول ليشمل مثل قوله تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}

وقوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء} لأن إنزال الخير هنا سبب للربوبية وأعاده بلفظ " الله " لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية لأن دائرة الربوبية أوسع

ومثله: {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} كما سبق

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م