«فصل ذكره الشافعي رحمه الله في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن»
ج ١ · ص ٤٠
محمد بن يوسف بن النضر: أنا ابن الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل: (وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه. 30- 27
) . قال: معناه هو أهون عليه في العبرة عندكم، لما «1» كان يقول للشيء كن فيخرج مفصلا بعينيه وأذنيه، وسمعه ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق.
فهذا- في العبرة- أشد من أن يقول لشيء قد كان: عد إلى ما كنت. قال: فهو إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أن شيئا يعظم على الله عز وجل» .
(أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان.
أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أعظم المسلمين في المسلمين جرما: من سأل عن شيء لم يكن محرما، فحرم من أجل مسئلته.» . قال الشافعي:
«وقال الله عز وجل: (لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم- إلى قوله (عز وجل) - بها كافرين «2» : 5- 101- 102) قال: كانت المسائل فيما لم ينزل- إذا كان الوحي ينزل- مكروهة لما ذكرنا: من قول الله عز وجل، ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيره: مما في معناه. ومعنى كراهة ذلك:
ان يسئلوا عما لم يحرم: فإن حرمه الله في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حرم أبدا، إلا أن ينسخ الله تحريمه في كتابه، أو ينسخ- على لسان رسوله- سنة بسنة» .
(أنا) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه، بالدامغان، نا الفضل