[في معنى الأمة]
ج ١ · ص ٤٨
وقال في القديم (رواية الزعفراني عنه) : «يتيمم إن خاف [إن مسه الماء «1» ] التلف، أو شدة الضنى» . وقال في كتاب البويطي: «فخاف، إن أصابه الماء، أن يموت، أو يتراقى «2» عليه إلى ما هو أكثر منها تيمم وصلى ولا إعادة عليه. لأن الله تعالى أباح للمريض التيمم. وقيل: ذلك المرض: الجراح والجدري. وما كان في معناهما:
من المرض- عندي مثلهما وليس الحمى وما أشبهها-: من الرمد وغيره.-
عندي، مثل ذلك.»
قال الشافعي- في روايتنا: «جعل الله المواقيت للصلاة فلم يكن لأحد أن يصليها قبلها وإنما أمر «3» بالقيام إليها إذا دخل وقتها وكذلك أمر «4» بالتيمم عند القيام إليها، والإعواز من الماء. فمن تيمم لصلاة قبل دخول وقتها، وطلب الماء لها-: لم يكن له أن يصليها بذلك التيمم.»
أخبرنا، أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال. قال الشافعي (رحمه الله) : «وإنما قلت: لا يتوضأ رجل بماء قد توضأ به غيره. لأن «5» الله (جل ثناؤه) يقول (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم 5- 6) فكان معقولا. أن الوجه لا يكون مغسولا إلا بأن يبتدأ له بماء «6» فيغسل به، ثم عليه في اليدين عندي- مثل ما عليه في الوجه [من] أن يبتدىء لهما ماء فيغسلهما به. «7» فلو أعاد عليهما الماء
«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات»
ج ١ · ص ٤٩
الذي غسل به الوجه-: كان كأنه لم يسو بين يديه ووجهه، ولا يكون مسويا بينهما، حتى يبتدىء لهما الماء، كما ابتدأ للوجه. وأن «1» رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخذ لكل عضو ماء جديدا.» .
وبهذا الإسناد، قال الشافعي (رحمه الله) : «قال الله عز وجل: (فاغسلوا وجوهكم) «2» إلى: (وأرجلكم إلى الكعبين: 5- 6) . فاحتمل أمر الله (تبارك وتعالى) بغسل القدمين: أن يكون على كل متوضئ واحتمل:
أن يكون على بعض المتوضئين دون بعض. فدل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين-: أنها «3» على من لا خفين عليه [إذا هو «4» ] لبسهما على كمال طهارة. كما دل صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاتين بوضوء واحد، وصلوات بوضوء واحد-: على أن فرض الوضوء ممن «5» قام إلى الصلاة، على بعض القائمين دون بعض، لا: «6» أن المسح خلاف لكتاب الله، ولا الوضوء على القدمين «7» .» . زاد- في روايتي، عن أبي عبد الله، عن أبي العباس، عن الربيع، عنه-: «إنما يقال: «الغسل كمال، والمسح رخصة كمال وأيهما شاء فعل «8» » .