«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات»
ج ١ · ص ٥٥
واحتمل قوله: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) : أن يتهجد بغير الذي فرض عليه: مما تيسر منه: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين، فوجدنا سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس، فصرنا: إلى أن الواجب الخمس، وأن ما سواها: من واجب: من صلاة، قبلها- منسوخ بها، استدلالا بقول الله عز وجل: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) فإنها «1» ناسخة لقيام الليل، ونصفه، وثلثه، وما تيسر. ولسنا نحب لأحد ترك «2» ، أن يتهجد بما يسره الله عليه: من كتابه، مصليا [به] «3» ، وكيفما أكثر فهو أحب إلينا» . ثم ذكر حديث طلحة بن عبيد الله، وعبادة بن الصامت، في الصلوات الخمس «4» .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال لنا الشافعي رحمه الله. فذكر معنى هذا بلفظ آخر «5» ثم قال: «ويقال:
نسخ ما وصفت المزمل «6» ، بقول الله عز وجل: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) ، ودلوك الشمس: زوالها (إلى غسق الليل) : العتمة، (وقرآن الفجر) : الصبح، (إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به)
ج ١ · ص ٥٦
(نافلة لك: 17- 78، 79) ، فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة وأن الفرائض فيما ذكر: من ليل أو نهار. قال الشافعي: ويقال: في قول الله عز وجل: (فسبحان الله حين تمسون) : المغرب والعشاء (وحين تصبحون) :
الصبح، (وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا) : العصر، (وحين تظهرون) : الظهر. قال الشافعي: وما أشبه ما قيل من هذا، بما «1» قيل، والله أعلم» .
وبه «2» قال: قال الشافعي: «أحكم الله (عز وجل) لكتابه «3» : أن ما فرض-: من الصلوات.- موقوت والموقوت (والله أعلم) : الوقت الذي نصلي فيه، وعددها. فقال جل ثناؤه: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا: 4- 103) .
وبهذا الإسناد [قال] : قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى:
(لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، حتى تعلموا ما تقولون: 4- 43) .
قال: يقال: نزلت قبل تحريم الخمر. وأيما «4» كان نزولها: قبل تحريم الخمر