تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات» — أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي

من أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي لـأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي — الورقة ٣٧ من ٤٩٥.

«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات»

ج ١ · ص ٥٣

في الخوف، وأرخص: أن يصليها المصلي كما أمكنته رجالا وركبانا «1» وقال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا: 4- 103) وكان من عقل الصلاة من البالغين، عاصيا بتركها: إذا جاء وقتها وذكرها، [وكان غير ناس لها] «2» وكانت الحائض بالغة عاقلة، ذاكرة للصلاة، مطيقة لها وكان «3» حكم الله: أن لا يقربها زوجها حائضا ودل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: على أنه إذا حرم على زوجها أن يقربها للحيض، حرم عليها أن تصلي-: كان في هذا دليل «4» [على] أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها فإذا زال عنها- وهي ذاكرة عاقلة مطيقة-:

لم يكن عليها قضاء الصلاة. وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها: بزوال فرضه عنها؟! وهذا ما لم أعلم فيه مخالفا» .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (رحمه الله) ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: «ومما نقل بعض من سمعت منه-: من أهل العلم-: أن الله (عز وجل) أنزل فرضا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال: (يا أيها المزمل قم الليل)

ج ١ · ص ٥٤

(إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا: 73- 1- 4) . ثم نسخ هذا في السورة معه، فقال: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك) «1» قرأ إلى: (وآتوا الزكاة) : 73- 20) . قال الشافعي: ولما ذكر الله (عز وجل) بعد أمره بقيام الليل: نصفه إلا قليلا، أو الزيادة عليه فقال: (أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك) ، فخفف، فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى، وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، فاقرؤا ما تيسر منه: 73- 20) :- كان «2» بينا في كتاب الله (عز وجل) نسخ قيام الليل ونصفه، والنقصان من النصف، والزيادة عليه-: بقوله عز وجل: (فاقرؤا ما تيسر منه) . ثم احتمل قول الله عز وجل: (فاقرؤا ما تيسر منه) ، معنيين: أحدهما: أن يكون فرضا ثابتا، لأنه أزيل «3» به فرض غيره. (والآخر) : أن يكون فرضا منسوخا: أزيل بغيره، كما أزيل به غيره. وذلك لقول الله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) الآية «4»

مكتبة الخانجي - القاهرة — الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م