77
ج ١ · ص ١٧٩
الخبر معرفا بالألف واللام، نحو "زيد هو الشجاع"، وتفصيل فروق الوجه الأول:
وعلم أنك تجد "الألف واللام" في الخبر على معنى الجنس، ثم ترى له في ذلك وجوها:
أحدهما: أن تقصر جنس المعنى على المخبر عنه لقصدك المبالغة، وذلك قولك: "زيد هو الجواد" و"عمرو هو الشجاع"، تريد أنه الكامل إلا أنك تخرج الكلام في صورة توهم أن الجود أو الشجاعة لم توجد إلا فيه، وذلك لأنك لم تعتد بما كان من غيره، لقصوره عن أن يبلغ الكمال. فهذا.
كالأول في امتناع العطف عليه للإشراك، فلو قلت: "زيد هو الجواد وعمرو"، كان خلفا من القول.
معنى الوجه الثاني:
والوجه الثاني: أن تقصر جنس المعنى الذي تفيده بالخبر على المخبر عنه، لا على معنى المبالغة وترك الاعتداد بوجوده في غير المخبر عنه، بل على دعوى أنه لا يوجد إلا منه. ولا يكون ذلك إلا إذا قيدت المعنى بشيء يخصصه ويجعله في حكم نوع برأسه، وذلك كنحو أن يقيد بالحال والوقت كقولك: "هو الوفي حين لا تظن نفس بنفس خيرا". وهكذا إذا كان الخبر بمعنى يتعدى، ثم اشترطت له مفعولا مخصوصا، كقول الأعشى:
هو الواهب المئة المصطفاة، ... إما مخاضا وإما عشارا1
فأنت تجعل الوفاء في الوقت الذي لا يفي فيه أحد، نوعا خاصا من الوفاء، وكذلك تجعل هبة المئة من الإبل نوعا خاصا، وكذا الباقي. ثم إنك تجعل كل هذا خبرا على معنى الاختصاص، وأنه للمذكور دون من عداه.
ألا ترى أن المعنى في بيت الأعشى: أنه لا يهب هذه الهبة إلا الممدوح؟ وربما ظن الظان أن "اللام" في "هو الواهب المئة المصطفاة" بمنزلتها في نحو "زيد هو المنطلق"، من حديث كان القصد إلى هبة مخصوصة2، كما كان القصد إلى انطلاق مخصوص. وليس الأمر كذلك، لأن القصد ههنا إلى جنس من الهبة مخصوص، لا إلى هبة مخصوصة بعينها. يدلك على ذلك أن المعنى على أنه يتكرر منه، وعلى أن يجعله يهب المئة مرة بعد أخرى3، وأما