تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

90 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٢٠٧ من ٦٧٠.

90

ج ١ · ص ٢٠٨

وقال أرطاة بن سهية، وهو لطيف جدا:

إن تلقني، لا ترى غيري بناظرة ... تنس السلاح وتعرف جبهة الأسد1

فقوله: "لا ترى" في موضع حال. ومثله في اللطف والحسن قول أعشى همدان، وصحب عباد بن ورقاء إلى أصبهان فلم يحمده فقال:

أتينا أصبهان فهزلتنا ... وكنا قبل ذلك في نعيم

وكان سفاهة مني وجهلا ... مسيري، لا أسير إلى حميم2

قوله: "لا أسير إلى حميم"، حال من ضمير المتكلم الذي هو "الياء" في "مسير"، وهو فاعل في المعنى، فكأنه قال: وكان سفاهة مني وجهلا أن سرت غير سائر إلى حميم، وأن ذهبت غير متوجه إلى قريب، وقال خالد بن يزويد بن معاوية:

لو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء دخلتها لا أحجب3

وهو كثير إلا أنه لا يهتدي إلى وضعه بالموضع المرضي إلا من كان صحيح الطبع.

الماضي يجيء حالا بالواو وغير الواو مقرونا مع "قد":

ومما يجيء بالواو وغير "الواو"، الماضي، وهو لا يقع حالا إلا مع "قد" مظهرة أو مقدرة. أما مجيئها بالواو فالكثير الشائع، كقولك: "أتاني وقد جهده السير" وأما بغير "الواو" فكقوله:

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م