تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

180 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٣٦٢ من ٦٧٠.

180

ج ١ · ص ٣٦٣

قيل لك: فإذا كان محالا أن يجب في الألفاظ ترتيب من غير أن يتوخى في معانيها معاني النحو، كان قولك: "إن الشاعر ابتدأ فيها ترتيبا"، قولا بما لا يتحصل.

لا يكون ترتيب حتى يكون قصد إلى صورة وصفة:

وجملة الأمر أنه لا يكون ترتيب في شيء حتى يكون هناك قصد إلى صورة وصنعة إن لم يقدم فيه ما قدم، ولم يؤخر ما أخر، وبدئ بالذي ثني به، أو ثني بالذي ثلث به، لم تحصل لك تلك الصورة وتلك الصفة، وإذا كان كذلك، فينبغي أن تنظر إلى الذي يقصد واضع الكلام أن يحصل له من الصورة والصنعة: أفي الألفاظ يحصل له ذلك، أم في معاني الألفاظ؟ وليس في الإمكان أنت يشك عاقل إذا نظر، أن ليس ذلك في الألفاظ، وإنما الذي يتصور أن يكون مقصودا في الألفاظ هو "الوزن"، وليس هو من كلامنا في شيء، لأنا نحن فيما لا يكون الكلام كلاما إلا به، وليس للوزن مدخل في ذلك.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م