تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

182 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٣٦٤ من ٦٧٠.

182

ج ١ · ص ٣٦٥

وشرفا، وأن الأوصاف التي نحلوه إياها هي أوصافه على الصحة، وذهبوا عما قدمنا شرحه من أن لهم في ذلك رأيا وتدبيرا، وهو أن يفصلوا بين المعنى الذي هو الغرض، وبين الصورة التي يخرج فيها، فنسبوا ما كان من الحسن والمزية في صورة المعنى إلى "اللفظ"، ووصفوه في ذلك بأوصاف هي تخبر عن أنفسها أنها ليست له، كقولهم: "إنه حلي المعنى، وإنه كالوشي عليه، وإنه قد كسب المعنى ذلا وشكلا1، وإنه رشيق أنيق، وإنه متمكن، وإنه على قدر المعنى لا فاضل ولا مقصر"، إلى أشباه ذلك مما لا يشك أنه لا يكون وصفا له من حيث هو لفظ وصدى صوت، إلا أنهم كأنهم رأوا بسلا حراما أن يكون لهم في ذلك فكر وروية2، وأن يميزوا فيه قبيلا من دبير.

ومما الصفة فيه للمعنى، وإن جرى في ظاهر المعاملة على "اللفظ"، إلا أنه يبعد عند الناس كل البعد أن يكون الأمر فيه كذلك، وأن لا يكون من صفة "اللفظ" بالصحة والحقيقة3 وصفنا اللفظ بأنه "مجاز".

وذاك أن العادة قد جرت بأن يقال في الفرق بين "الحقيقة" و "المجاز": إن "الحقيقة"، أن يقر اللفظ على أصله في اللغة، و "المجاز"، أن يزال عن موضعه، ويستعمل في غير ما وضع له، فيقال: "أسد" ويراد "شجاع"، و "بحر" ويراد جواد.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م