تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

48 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ١٢٤ من ٦٧٠.

48

ج ١ · ص ١٢٥

ثم يقول من بعده: "وما ضربه أحد من الناس"، و "لست القائل ذلك"، فتثبت أنه قد قيل، ثم تجيء فتقول و "ما قاله أحد من الناس".

والثاني من الأمرين أنك تقول: "ما ضربت إلا زيدا"، فيكون كلاما مستقيما، ولو قلت: "ما أنا ضربت إلا زيدا"، كان لغو من القول، وذلك لأن نقض النفي ب "إلا" يقتضي أن تكون ضربت زيدا وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي، يقتضي نفي أن تكون ضربته، فهما يتدافعان1.فاعرفه.

تقديم المفعول وتأخيره في النفي:

ويجيء لك هذا الفرق على وجهه في تقديم المفعول وتأخيره.

فإذا قلت: "ما ضربت زيدا"، فقدمت الفعل، كان المعنى أنك قد نفيت أن يكون قد وقع ضرب منك على زيد، ولم تعرض في أمر غيره لنفي ولا إثبات، وتركته مبهما محتملا.

وإذا قلت: "ما زيدا ضربت"، فقدمت المفعول، كان المعنى على أن ضربا وقع منك على إنسان، وظن أن ذلك الإنسان زيد، فنفيت أن يكون إياه.

فلك أن تقول في الوجه الأول: "ما ضربت زيدا ولا أحدا من الناس"، وليس لك [ذلك] في الوجه الثاني2. فلو قلت: "ما زيدا ضربت ولا أحدا من الناس"، كان فاسدا على ما مضى في الفاعل.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م