48
vol. 1 · p. 125
ثم يقول من بعده: "وما ضربه أحد من الناس"، و "لست القائل ذلك"، فتثبت أنه قد قيل، ثم تجيء فتقول و "ما قاله أحد من الناس".
والثاني من الأمرين أنك تقول: "ما ضربت إلا زيدا"، فيكون كلاما مستقيما، ولو قلت: "ما أنا ضربت إلا زيدا"، كان لغو من القول، وذلك لأن نقض النفي ب "إلا" يقتضي أن تكون ضربت زيدا وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي، يقتضي نفي أن تكون ضربته، فهما يتدافعان1.فاعرفه.
تقديم المفعول وتأخيره في النفي:
ويجيء لك هذا الفرق على وجهه في تقديم المفعول وتأخيره.
فإذا قلت: "ما ضربت زيدا"، فقدمت الفعل، كان المعنى أنك قد نفيت أن يكون قد وقع ضرب منك على زيد، ولم تعرض في أمر غيره لنفي ولا إثبات، وتركته مبهما محتملا.
وإذا قلت: "ما زيدا ضربت"، فقدمت المفعول، كان المعنى على أن ضربا وقع منك على إنسان، وظن أن ذلك الإنسان زيد، فنفيت أن يكون إياه.
فلك أن تقول في الوجه الأول: "ما ضربت زيدا ولا أحدا من الناس"، وليس لك [ذلك] في الوجه الثاني2. فلو قلت: "ما زيدا ضربت ولا أحدا من الناس"، كان فاسدا على ما مضى في الفاعل.
vol. 1 · p. 126
ومما ينبغي أن تعلمه1، أنه يصح لك أن تقول: "ما ضربت زيدا، ولكني أكرمته"، فتعقب الفعل المنفي بإثبات فعل هو ضده ولا يصح أن تقول: "ما زيدا ضربت، ولكني أكرمته"2 وذاك أنك لم ترد أن تقول: لم يكن الفعل هذا ولكن ذاك، ولكنك أردت أنه لم يكن المفعول هذا، ولكن ذاك. فالواجب إذن أن تقول: "ما زيدا ضربت ولكن عمرا".
وحكم الجار مع المجرور في جميع ما ذكرنا حكم المنصوب، فإذا قلت: "ما أمرتك بهذا"، كان المعنى على نفي أن تكون قد أمرته بذلك، ولم يجب أن تكون قد أمرته بشيء آخر وإذا قلت: "ما بهذا أمرتك"، كنت قد أمرته بشيء غيره.