تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

85 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٢٠١ من ٦٧٠.

85

ج ١ · ص ٢٠٢

قد قدم على المبتدإ كقولنا: "عليه سيف" و "في يده سوط"، كثر فيها أن تجيء بغير "واو". فمما جاء منه كذلك قول بشار:

إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازي علي سواد1

يعني علي بقية من الليل، وقول أمية:

فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا2

قول الآخر:

لقد صبرت للذل أعواد منبر ... تقوم عليها في يديك قضيب3

كل ذلك في موضع الحال، وليس فيه "واو" كما ترى، ولا هو محتمل لها إذا نظرت.

وقد يجيء ترك "الواو" فيما ليس الخبر فيه كذلك، ولكنه لا يكثر، فمن ذلك قولهم: "كلمته فوه إلى في" و "رجع عوده على بدئه"، في قول من رفع ومنه بيت "الإصلاح".

نصف النهار، الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري4

86

ج ١ · ص ٢٠٣

ومن ذلك ما أنشده الشيخ أبو علي في "الإغفال"1:

ولولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر، سرباله لم يمزق2

ومما ظاهره أنه منه قوله:

إذا أتيت أبا مروان نسأله ... وجدته حاضراه الجود والكرم3

فقوله: "حاضراه الجود"، جملة من المبتدأ والخبر كما ترى، وليس فيها "واو"، والموضع موضع حال، ألا تراك تقول: "أتيته فوجدته جالسا"، فيكون "جالسا" حالا، ذاك لأن "وجدت" في مثل هذا من الكلام لا تكون المتعدية إلى مفعولين، ولكن المتعدية إلى مفعول واحد كقولك: "وجدت الضالة" إلا أنه ينبغي أن تعلم أن لتقديمه الخبر الذي هو "حاضراه" تأثيرا في معنى الغنى عن "الواو"، وأنه لو قال: "وجدته، الجود والكرم حاضراه" لم يحسن حسنه الآن، وكان السبب في حسنه مع التقديم، أنه يقرب في المعنى من قولك: "وجدته حاضره الجود والكرم" أو "حاضرا عنده الجود والكرم".

جملة الحال، والفعل مضارع مثت غير منفي لا تكاد تجيء بالواو:

وإن كانت الجملة من فعل وفاعل، والفعل مضارع مثبت غير منفي، لم يكد يجيء بالواو، بل ترى الكلام على مجيئها عارية من "الواو"، كقولك: "جاءني زيد يسعى غلامه بين يديه"، وكقوله:

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م