تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

91 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٢٠٩ من ٦٧٠.

91

ج ١ · ص ٢١٠

مجيء جملة الحال بغير واو:

هذا الباب: أنك ترى الجملة قد جاءت حالا بغير "واو" ويحسن ذلك1، ثم تنظر فترى ذلك إنما حسن من أجل حرف دخل عليها. مثاله قول الفرزدق:

فقلت عسى أن تبصريني كأنما ... بني حوالي الأسود الحوارد2

قوله: "كأنما بني" إلى آخره، في موضع الحال من غير شبهة، ولو أنك تركت "كأن" فقلت: "عسى أن تبصريني بني حوالي كالأسود"، رأيته لا يحسن حسنه الآن3، ورأيت الكلام يقتضي "الواو" كقولك: "عسى أن تبصريني وبني حوالي كالأسود الحوارد".

وشبيه بهذا أنك ترى الجملة قد جاءت حالا بعقب مفرد، فلطف مكانها، ولو أنك أردت أن تجعلها حالا من غير أن يتقدمها ذلك المفرد لم يحسن، مثال ذلك قول ابن الرومي:

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م