109
ج ١ · ص ٢٤٥
ثم جعلنا بمجموعهما شرطا1، ومثال ذلك قوله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 112]، الشرط كما لا يخفى في مجموع الجملتين لا في كل واحدة منهما على الانفراد، ولا في واحدة دون الأخرى، لأنا إن قلنا إنه في كل واحدة منهما على الانفراد، جعلناهما شرطين، وإذا جعلناهما شرطين اقتضتا جزاءين، وليس منه إشراك ما ليس بشرط في الجزم بالشرط، وذلك ما لا يخفى فساده.
ثم إنا نعلم من طريق المعنى أن الجزء الذي هو احتمال البهتان والإثم المبين، أمر يتعلق إيجابه لمجموع ما حصل من الجملتين، فليس هو لاكتساب الخطيئة على الانفراد، ولا لرمي البرئ بالخطيئة أو الإثم على الإطلاق، بل لرمي الإنسان البرئ بخطيئة أو إثم كان من الرامي، وكذلك الحكم أبدا. فقوله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] لم يعلق الحكم فيه بالهجرة على الانفراد، بل بها مقرونا إليها أن يدركه الموت عليها.
واعلم أن سبيل الجملتين في هذا، وجعلهما بمجموعهما بمنزلة الجملة الواحدة، سبيل الجزءين تعقد منهما الجملة، ثم يجعل المجموع خبرا أو صفة أو حالا، كقولك: "زيد قام غلامه" و "يزيد أبوه كريم" و "مررت برجل أبوه كريم" و "جاءني زيد يعدو به فرسه". فكما يكون الخبر والصفة والحال لا محالة في مجموع الجزءين لا في أحدهما، كذلك يكون الشرط في